جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٤٣
= أسمع منه، فإذا عجوز قد وقفت علي فقالت: يا جعفري لا تكتب عنه فإنه مال إلى بني أمية وأخذ جوائزهم ! ! فقلت [ للزهري ] من هذه ؟ قال: [ هي ] أختي رقية خرفت. قالت: [ بل ] خرفت أنت كتمت فضائل آل محمد، وقد حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. [ ثم قالت: ] وحدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله ؟ ! والحديث الثاني هذا رواه أحمد بسنده عن البراء بن عازب في أواسط مسنده من كتاب المسند: ج ٤ ص ٢٨٦، وأوائل مسند أبي ذر ج ٥ ص ١٤٦. ورواه عنهم الغزالي والفيض في إحياء العلوم: ج ٢ ص ١٧٤، والمحجة البيضاء: ج ٣ ص ٢٨٧ و ٢٩١. وأيضا الزهري نفسه قد صدق ما قالته أخته قولا وعملا، أما تصديقه العملي فإنه كان من مشيدي أمراء بني أمية ومشاوريهم ومن قضاتهم ومرتزقتهم وكان من تلامذة عروة بن الزبير الذي ورث بغض أهل البيت عن كلاله وكانا ينالان من علي الذي حبه إيمان وبغضه نفاق بصريح الاثر المقطوع الصدور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المذكور في صحاح آل أمية: " يا علي لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق ". فليراجع ترجمة الزهري من تاريخ دمشق: ج ١٥، ص ٩٧٥ - ١٠٢٧، ومختصره: ج ٢٣ ص ٢٢٧ سير أعلام النبلاء: ج ٥ ص ٣٢٦ - ٣٥٠. وأما اعترافه قولا فأنه أخبر معمرا [ أنه حدثه ] عكرمة عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله عز وجل منع بني إسرائيل قطر السماء بسوء رأيهم في أنبيائهم واختلافهم في دينهم وإنه آخذ هذه الامة بالسنين ومانعهم قطر السماء ببغضهم علي بن أبي طالب ؟ ! ! قال معمر: حدثني [ به ] الزهري في مرضة مرضها، ولم أسمعه يحدث عن عكرمة قبلها - أحسبه ولا بعدها - فلما بل من مرضه ندم فقال لي: يا يماني اكتم هذا الحديث واطوه دوني فإن هؤلاء - يعني بني أمية - لا يعذرون أحد في تقريظ علي وذكره ! ! [ قال معمر: ف ] قلت [ له ]: فما بالك أو عبت مع القوم وقد سمعت الذي سمعت ؟ قال: حسبك يا هذا إنهم شركونا في لهاهم فانحططنا لهم في أهوائهم ! ! ! هذا موجز ما رواه الحافط ابن المغازالي في الحديث: (١٨٦) من كتاب مناقب أمير المؤمنين. وصدر الحديث - بسند آخر عن عبد الرزاق، عن معمر - رواه كل من ابن عدي والذهبي وابن حجر في ترجمة الحسن بن عثمان التستري من كتاب الكامل والميزان ولسانه. = (*)