جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٢٥
= كان في أكثر زمان حضوره فيها تحت قيادة غيره من شباب المسلمين وأحداثهم ؟ ! ! ! سبحان الله هل يسوى بين من باهى الله ملائكة السماء به وبمنامه على فراش النبي وجعل نفسه وقاية وقربانا له، وبين من لم ينزل الله عليه السكينة حين أنزلها على نبيه وهو معه ؟ ! ! ! سبحان الله هل يسوى بين من جعله الله تعالى نفس النبي وجعله برهان نبوته وتحدى به وبزوجته وابنيه، وباهل بهم النبي مردة أهل الكتاب، وبين من هو وزوجته وبنيه وبناته مع حضورهم محرومين عن ذلك ؟ ! ! ! سبحان الله هل يستوي زوج سيدة نساء المؤمنين وأبي سيدي شباب أهل الجنة والشجرة الطيبة الباقية من ذرية رسول الله في أمته، ومن سلالته المهدي الذي يملؤ الدنيا عدلا وقسطا بعدما ملئت ظلما وجورا، والذي هو زوج أم رومان - وقصص فضله رومان - وبنته أول امرأة ركبت البعير وخرجت لمحاربة خليفة النبي الذي انعقدت خلافته بالنص وإجماع أهل الحل والعقد من المهاجرين والانصار ؟ ! ! سبحان الله هل يستوى بين من جعل النبي حبه إيمانا وبغضه نفاقا، وبين من لا يكون لحبه وزنا سبحان الله هل يسوى بين من جاء غداة الطير، فرجع محروما، وبين من أضحى النبي يدعو الله تعالى كي يأتيه ويتناول معه من الطير المشوي، فجاء محبورا وتناول معه الطير ثم رجع مرزوقا مسرورا ؟ ! ! سبحان الله هل يستوي من ينادي في أندية المسلمين من المهاجرين والتابعين وبقول: " سلوني عن طرق السماء فإني أعلم بها من طرق الارض " وبين من لم يعرف " الاب " وقد كان يعرفه كل حيوان أهلي ووحشي ؟ ! ! ! والخصائص العلوية التي تفضل عليا عليه السلام على جميع أهل الفضل والكمال كثيرة، وأكثرها مروي من طريق شيعة آل أبي سفيان، وموضع وفاق بين المسلمين، وقد أشرنا إلى نزر يسير منها. وهذا الكتاب بنفسه كاف لمن يريد الحق إذا تأمله حق التأمل، والمصنف في هذا الباب قال ما قال، تقليدا لسلفه، ولم يأت لمدعاه ببينة وبرهان، وربما قال ما قال، تقية من معاصريه من أتباع معاوية وذنابة بني أمية. وإني أناشد كل من يحب الاسلام وأهله أن لا يتنفروا من تصريحي بالحق، وأن يباشروا بأنفسهم للبحث والتحقيق، ولا يقلدوا أحدا في مثل هذه المسائل المهمة التي الجهل بها يوجب الخلود في النار، فإن في زماننا هذا مؤنة البحث والتفتيش أصبحت خفيفة، لانتشار كثير من مصادر القدماء التي كانت تحت حصر الامويين، ولحصول قوة التفكير وتيسير القرائة والبحث والتحقيق لاكثر الناس، فمن يريد أن يتجلى له الحق، ويعرف أن أهل البيت في جميع مدارج الكمال مقدمون على غيرهم فليراجع بدقة وإمعان نظر كتاب خصائص أمير المؤمنين علي عليه السلام لحافظ النسائي = (*)