جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٧٨
قال عمر: فما أحببت الامارة إلا يومئذ فتشارفت فدعا عليا فأعطاه إياها وقال: إمش ولا تلتفت. فسار ولم يلتفت فصرخ برسول الله صلى الله عليه وسلم: على ما أقاتل ؟ فقال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لاإله إلا الله وأن محمد رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل. خرجه مسلم [١]. وعنه قال: خرجنا إلى خيبر، وكان عامر يرتجز القوم وهو يقول: والله لو لا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فثبت الاقدام / ٢٤ / أ / إن لاقينا وأنزل السكينة علينا فقال [ رسول الله ] صلى الله عليه وسلم: من هذا ؟ فقالوا: عامر. فقال: غفر الله لك يا عامر - [ قال سهل بن سعد: ] وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل خصه إلا استشهد -. فقال عمر: يا رسول الله لو متعتنا بعامر ؟ فلما قدمنا خيبر خرج مرحب يخطر بسيفه - وهو ملكهم ؟ - وهو يقول: قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذ الحروب أقبلت تلهب [ قال سهل ] فنزل عامر إليه فقال: قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر فوقع سيف عامر في ترس مرحب فذهب ليسفك له ؟ فوقع سيفه على الاكحل فكان فيها نفسه ! ! ! فقال نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: بطل عمل قتل نفسه. فجئته وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله قال ناس من أصحابك: بطل عمل عامر. فقال صلى الله عليه وسلم: بل له أجره مرتين. [ قال: ] ثم أرسلني [ رسول الله ] إلى علي [ آتيه به ] وقال [٢]: " لاعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله - أو يحبه الله ورسوله ؟ - " فأتيته وهو أرمد، فجئت به أقوده
[١] رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة في باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم: " ٣٤٠٥ " من صحيحه: ج ٤ ص ١٨٧١، وفي ط: ص ١٢١.
[٢] هذا هو الظاهر، وفي أصلي: ثم أرسلني إلى علي فألفيته وهو أرمد، فقال: لاعطين الراية اليوم رجلا... (*)