جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٦٣
بأنبياء الله ورسله صلى الله عليهم - (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) [ ١٤٤ / آل عمران: ٣ ]. إيها بني قيلة [١] أأهتضم تراث أبيه وأنتم بمرأى مني ومسمع ؟ تلبسكم الدعوة، وتشملكم الحيرة، وفيكم العدد والعدة و، ولكم الدار، وعندكم الجنن [٢]، وأنتم الالى بنخبة الله التي انتخب لدينه، وأنصار رسوله صلى الله عليه، وأهل الاسلام والخيرة التي اختار الله لنا أهل البيت فنابذتم العرب، وناهضتم الامم، وكافحتم البهم، لانبرح نأمركم فتأتمرون، حتى دارت لكم بنا رحا الاسلام، ودر حلب الايام وخضعت نعرة الشرك، وخمدت نيران الحرب، وهدأت دعوة الهرج واستوسق نظام الدين [٣]، فأنى حرتم بعد البيان، ونكصتم بعد الاقدام، وأسررتم بعد التبيان، لقوم نكثوا أيمانهم أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين [٤]. ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وركنتم إلى الدعة، فعجتم عن الدين، ومججتم الذي وعيتم، ولفظتم الذي سوغتم (إن تكفروا أنتم ومن في بالارض جميع فإن الله لغني حميد) [٥]. ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة مني بالخذلان الذي خامر صدوركم [٦]، واستشعرته قلوبكم، ولكن قلته فيضة النفس، ونفثة الغيظ، وبثة الصدر، ومعذرة الحجة فدونكموها
[١] قيلة: هي قيلة بنت كاهل، أم الاوس والخزرج. أأهتضم: أأظلم ويكسر علي حقي. والتراث: الميراث وأصل التاء فيه واو.
[٢] وقريب منه جدا في بلاغات النساء وكشف الغمة. وفي شرح ابن أبي الحديد " تبلغكم الدعوة ويشملكم الصوت " قال المجلسي رحمه الله: تلبسكم - على بناء المجرد -: تغطيكم وتحيط بكم والدعوة المرة من الدعاء أي الناء كالخبرة - بالفتح - من الخبر - بالضم بمعنى العلم، والجنن: جمع جنة، وهي الدرع.
[٣] والهرج: الفتنة والختلاط. واستوسق: اجتمع وانضم.
[٤] ما بين النجمتين اقتباس من الآية: (١٣) من سورة التوبة.
[٥] ما بين النجمتين مقتبس من الآية
[٧] من سورة إبراهيم.
[٦] خامر صدوركم: خالط صدوركم واستشعر قلوبكم أي صار لقلوبكم، كالشعار أي الثوب (*)