جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٦٢
وذكر أنها لما فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الانصار فقالت: يا معشر الفئة ؟ وأعضاد الملة، وحضنة الاسلام، ما هذه الفترة في حقى ؟ والسنة في ظلامتي ؟ أما كان لرسول الله صلى الله عليه أن يحفظ في ولده ؟ لسرع ما أحدثتم ! وعجلان ذا إهالة [١] أتقولون: مات محمد صلى الله عليه ؟ فخطب جليل استوسع وهنه، واستنهر (٧) فتقه وفقد راتقه، وأظلمة الارض لغيبته، واكتأبت خيرة الله لمصيبته، وخشعت الجبال وأكدت الآمال [٢] وأضيع الحريم، وأزيلت الحرمة عند مماته صلى الله عليه، وتلك نازلة [ أ ] علن بها كتاب الله في أفنيتكم في ممساكم ومصبحكم تهتف في أسماعكم ولقبله ما حلت = أبدت رجال لنا نجوى صدورهم لما قضيت وحالت دونك الكثب تجهمتنا رجال واستخف بنا إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب قال [ الراوي ]: ولم ير الناس أكثر باك ولا باكية منهم بومئد ؟ ! ثم عدلت إلى مسجد الانصار ؟ فقالت: يا معشر البقية ؟ وأعضاد الملة أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " المرء يحفظ في ولده " سرعان ما أحدثم....
[١] والمستفاد من شرح المجلسي رفع الله مقامه انه كان في نسخة من كتاب الاحتجاج: " يا معشر الفتية " وفي المطبوع الذي عندي من الاحتجاج: " يا معشر النقيبة " ولعله الصواب. وفي كشف الغمة وشرح ابن أبي الحديد: أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " المرء يحفظ في ولده ". وذكر الفيروز آبادي في مادة " سرع " من كتاب القاموس ونسوقه ممزوجا بلفظ تاج العروس ج ٥ ص ٣٧٧ - ما لفظه: و " سرعان " يستعمل خبرا محضا، وخبرا فيه معنى التعجب، ومنه قولهم: لسرعان ما صنعت كذا أي ما أسرع. وأما قولهم في المثل: " سرعان ذا هالة " فأصله أن رجلا كانت له نعجة عجفاء ورعامها يسيل من منخريها لهزالها فقيل له: ما هذا الذي يسيل ؟ فقال: ودكها. فقال السائل ذلك القول. والاهالة: اسم للشحم والودك أو ما أذيب منه أو من الزيت. وكل ما أوتدم من الادهان كزبد وشحم ودهن سمسم. ونصب " إهالة " على الحال، وذا إشارة إلى الرعام أي سرع هذا الرعام حال كونه إهالة. أو هو تمييز على تقدير نقل الفعل ؟ كقولهم: تصبب زيد عرقا، والتقدير: سرعان إهالة هذه ؟ يضرب مثلا لمن يخبر بكينونه لشئ قبل وقته.
[٢] الخطب: الامر. الوهي - على زنة الرمي - الشق والهرق. واستوسع: اتسع. واستنهر: اتسع اتساع النهر، والفتق: الشق، والرتق: ضده. والاكتئاب من الكآبة بمعنى الحزن. وأكدت الآمال: بخلت أو قل خيرها. (*)