جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٦٠
وللغرة ملاحظين ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم [١] فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم، وأوردتم غير شربكم، هذا والعهد قريب والكلم رحيب، والجرح لما يندمل. أبتذرا زعمتم [٢] خرف الفتنة ؟ (ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) [٣] فهيهات فيكم، وأنى بكم، وأنى تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم، زواجره بينة، وشواهده لائحة، وأوامره واضحة، أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ (بئس للظالمين بدلا) [٤] (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [٥] ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها تشربون حسوا في ارتغاء، ونصبر منكم على مثل حز المدى [٦] وأنتم الآن تزعمون [ أن ] لا إرث لنا (أفمجم الجاهلية يبغون ومن أحسن من = وفي كشف الغمة نقلا عن سقيفة الجوهري: " فلما اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم دار انبيائه وأتم عليه ما وعده ظهرت حسيكة النفاق، وسمل جلباب الاسلام، فنطق كاظم ونبغ خامل، وهدر فنيق الكفر يخطر في عرصاتكم... " ومما يشهد على صدقها صلوات الله عليها في خصوص المقام، كلام أم المؤمنين عائشة في تأبين أبيها على ما رواه عنها ابن طيفور في اول بلاعات النساء ص ٧ قالت: فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب الشيطان برواقه وشد طنبه ونصب حبائله وأجلب خيله ورجله... وأيضا قالت - كما في ص ١٤: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها ! ! اشرأب النفاق بالمدينة وارتدت العرب... والحديث الاول رواه ايضا عنها الطبراني في آخر مسند عائشة تحت الرقم (٣٠٠) من المعجم الكبير ٢٣ / ١٨٤. والفنيق - على زنة شريف -: الفحل المكرم لا يؤذي ولا يركب لكرامته. وألفاكم: وجدكم.
[١] وأحمشكم: جعلكم تغضبون، ومن معانيها: ساقكم بغضب. اللسان.
[٢] قال محقق طبعة مصر وفي المصورة: أبماذا زعمتم، وفي المخطوطة أنازعتم. والتصويب من بلاغات النساء ص ١٨. أقول: وفي المطبوعة منها، ص ٢٥: إنما زعمتم خوف الفتنة وفي الشافي: إنما زعمتم ذلك خوف الفتنة.
[٣] ما بين النجمتين اقتباس من الآية: (٤٩) من سورة التوبة.
[٤] ما بين النجمتين اقتباس من الآية: (٥٠) من سورة الكهف.
[٥] ما بين النجمتين اقتباس من الآية: (٧٥) من سورة آل عمران: ٣.
[٦] كذا في أصلي، وفي كتاب بلاغات النساء: تشربون حسوا وتسرون في ارتغاء... وفي الشافي وشرح ابن أبي الحديد: " تسرون حسوا في ارتغاء... " وهذا مثل يضرب لمن يظهر أمرا ويبطن غيره. والحسو - على زنة الضرب -: الشرب شيئا فشيئا. والارتغاء: شرب الرغوة وهي ما يطفو فوق اللبن = (*)