جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٥٥
ولما توفى الله نبيه ونقله إلى المقر الاعلى صلى الله عليه وسلم وبلغها أن أبا بكر منعها [ فدكا ] فأرخت خمارها على رأسها واشتملت جلبابها وأقبلت في طائفة من حفدتها ونساء قومها من نساء عبد المطلب يطأن ذيولها حتى دخلت على أبي بكر [ بن أبي قحافة ] وعنده حشد من المهاجرين والانصار / ٢٢ / ب / فنيطت دونها ملاءة ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء حتى ارتج المجلس وعلت الاصوات ثم إنها أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القم وهدأت الاصوات وسكنت فورتهم افتتحت كلامها بحمد الله والثناء عليه والسلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم ثم قالت: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم) [ ١٢٨ / التوبة: ٩ ] فإن تعرفونه تجدونه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة والمعظة الحسنة فهشم الاصنام وفلق الهام حتى أفضليتها على نساء هذه الامة: أما نساء هذه الامة لا ريب في تفضيلها عليهم مطلقا بل صرح غير واحد أنها وأخوها إبراهيم أفضل من جميع الصحابة حتى الخلفاء الاربعة. أفضليتها على بقية أخواتها: وذهب الحافظ ابن حجر أنها أفضل من بقية أخواتها، لانها [ أهل ] ذرية المصطفى دون غيرها من بناته، فإنهم متن في حياته، فكن في صحيفته، ومات في حياتها فكان صحيفتها ! قال: وكنت أول ذلك استنباطا إلى أن وجدت الامام ابن جرير الطبري نص عليه: فأخرج عن طريق فاطمة بنت الحسين بن علي عن جدتها فاطمة قالت: " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وأنا عند عائشة، فناجاني فبكيت ثم ناجاني فضحكت، فسألتني عائشة عن ذلك، فقلت: لا أخبرك بسره، فلما توفي سألتني فذكرت الحديث في معارضه جبريل له بالقرآن مرتين، وأنه قال: أحسب أني ميت في عامي هذا، وأنه لم تدزأ امرأة من نساء العالمين مثلها فلا تكون دون امرأة منهم صبرا، فبكيت، فقال: أنت سيدة نساء أهل الجنة فضحكت ". وأما ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة في قصة مجئ زيد بن حارثة بزينت بنت المصطفى قال النبي صلى الله عليه وسلم " هي أفضل بناتي أصيبت في ". فأجاب عنه بعض الائمة - بفرض ثبوته - بأن ذلك كان متقدما، ثم وهب الله فاطمة من الاحوال السنية والكاملات العليا ما لم يطاولها فيه أحد من نساء هذه الامة مطلقا. على أن البزار روى عن عائشة أنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: " هي خير بناتي إنها أصيبت بي ". وعليه فلا حاجة للجواب المتقدم بنصه الصريح على أفضليتها مطلها. (*)