جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٥٤
وإن أريد شرف الاصل فاطمة لا محالة، وهذه فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها. وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النص لفاطمة وحدها. وما امتازت به عائشة من فضل العلم، لخديجة من يقابله وأعظم ! وهي أنها أو من أجاب إلى الاسلام ودعي إليه، وأعان على إبلاغ الرسالة بالنفس والمال والتوجه، فلها مثل أجر من جاء بعدها إلى يوم القيامة. قال: وقيل [ إن ] انعقد الاجماع على أفضلية فاطمة فأين [ قول ]: ما عدا مريم ؟ أما مريم أفضل منها إن قلنا بما عليه القرطبي في طائفة من أنها " نبية "، وكذا على قول تقدم نبوتها بقوة الخلاف ؟ وبقصده استثناءها. أعنى مريم في عدة أحاديث من بعضها ؟ بل روى ابن عبد البر عن ابن عباس مرفوعا: " سيدة نساء العالمين مريم، ثم فاطمة، ثم خديجة ثم آسية ". قال القرطبي: وهذا حديث حسن يرفع الاشكال من أصله [١]. وقول الحافظ ابن حجر: " إنه غير ثابت ". إن أراد به نفي الصحة الاصطلاحية فمسلم، فإنه حسن لا صحيح. ونص على ذلك الحافظ الجبل ؟ ولفظه عن ابن عباس مرفونعا " سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة وخديجة، ثم آسية بنت مزاحم امرأة فرعون " رواه الطبراني في [ في المعجم ] الكبير بنحو. قال الحافظ الهيثمي: ورجال الكبير رجال الصحيح. لكن قال بعضهم: لا أعدل ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وممن صار إلى ذلك: المقريزي والسيوطي. = - = وسلم ! ! ! أو يذكر بدل ما ذكره كثرة نسيان أم المؤمنين حيث نسيت ما يقرءه المؤمنون في آناء الليل والنهار، من قوله تعالى في الآية: (٣٣) من سورة الحزاب: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية) لكان هو الوجه. وقد اعترفت أم المؤمنين بنسيانها عندما بلغته شهادة أمير المؤمنين عليه السلام فأنشدت: فإن يك نائيا فلقد نعاه غلم ليس في فيه التراب ! ! فقالت زينب بنت أبي سلمة: سبحان الله العلي تقولين هذا ؟ فقالت: إني أنسى فإذا نسيت فذكروني ! ! !
[١] هيهات من رفع الاشكال بما ذكره مع استفاضة الاخبار من طريق شيعة أهل البيت عليهم السلام بأنها في تفضيلها لا يدانيها أحد من النساء، كما لا يداني أباها أحد من الرجال ! !. (*)