جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٤٥
[ ثم قال ابن حجر: ] وهذا لا يثبت عن ابن عباس ؟ ولا عن غيره، والثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة ومن بعدهم [١] أن الضمير المؤنث في قوله: (ردوها) للخيل. وروى الخطيب في [ كتاب ] ذم النجوم [٢] من طريق أبي حديفة إسحاق بن بشر - وهو متروك - عن علي [ عليه السلام ] قال: سأل قوم يوشع أن يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم، فأراهم ذلك في ماء من غمامة أمطرها الله عليهم فكان أحدهم يعلم متى يموت، فبقوا على ذلك إلى أن قاتلهم داود عليه السلام على كفرهم فأخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله، فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل منهم شئ. فشكى [ داود ] ذلك إلى الله ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد في النهار، فاختلطت الزيادة بالليل والنهار، فاختلط عليهم حسابهم. وذكر ابن إسحاق في [ كتاب ] المبتدا [٣] من طريق عروة بن الزبير، عن أبيه أن الله تعالى لما أمر موسى عليه السلام بالمسير ببني إسرائيل، أمره أن يحمل تابوت يوسف عليه السلام، فلم يدل عليه حتى كاد الفجر أن يطلع، وكان وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر، فدعا ربه أن يؤخر الطلوع حتى يفرغ من أمر يوسف [ عليه السلام ] ففعل. قال الحافظ ابن حجر: ولا يعارضه حديث يوشع، لان الحصر إنما وقع في حق يوشع بطلوع الشمس فلا ينفي أن يحبس طلوع الفجر لغيره انتهى [٤]. وذكر صاحب طبقات الخواص، وابن السبكي في طبقاته واليافعي في كفاية المعتقد أن سيدي ؟ الشيخ إسماعيل بن محمد الحضرمي شارح [ كتاب ] التهذيب أن مما استفاض من كراماته - قال = -
[١] هذا ادعاء صرف من الحافظ ابن حجر ولم يقم دليلا على ذلك ثم إن كثيرا من الصحابة - بل أكثرهم - كانوا جهالا قاصرين عن فهم مداليل لغتهم الخارجة عن الحاجيات الحيوية النومية، متى أن بعض أكابرهم ما كان يعرف " الاب " في قوله تعالى: (وفاكهة وأبا) [ ٣١ / عبس ٨٠ ]. وبعضهم إلى آخر حياته لم يعرف " الكلالة " مع تفسير النبي له مرارا معنى الكلالة ! ! !. ثم إن قول الصحابي غير المعصوم ليس حجة إذا لم يستند إلى ظاهر الكتاب أو السنة القطعية الصدور الواضحة الدلالة غير المعارضة بمثلها. وكذلك قول التابعي بلا استناد إلى دليل قطعي غير حجة لا سيما إذا كان التابعي من أمثال حريز الحمصي أو تلاميذه كما أن الامر كذلك في مفروض كلام ابن حجر. مع أن الاستناد إلى قولهم والاعتقاد به في مفروض المقام يستلزم تجهيل الله تعالى ونسبة السفه والكذب ونقض الغرض إليه تعالى ولا أظن أن ابن حجر يرتضي ذلك ! !
[٢] ما ظفرت بعد على كتاب ذم النجو للخطيب.
[٣] ما اطلعت تعد على كتاب المبتدا لابن إسحاق.
[٤] أي ما هو المقصود بالذكر من كلام ابن حجر المذكور في كتاب فتح الباري: ج ٦ ص ٢٢١. (*)