جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٤٣
الخاتمة أحسن الله عاقبتها في ذكر من ورد أن الشمس ردت له أو حبست له: روى الامام أحمد [ في مسند أبي هريرة من مسنده ج ٢ ص ٣٢٥ ] والبخاري [ في الباب (٨) من كتاب فرض الخمس: ج ٦ بشرح فتح الباري ص ٢٢٠ ] ومسلم والحاكم [١] - أدخلت حديث بعضهم في بعض - عن أبي هريرة " رض " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تحبس الشمس لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس، فقال لقومه: " لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها - ولما يبن بها - ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها. فغزا [ ذلك النبي ] فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا. فحبست [ الشمس ] حتى فتح الله عليه: فجمع العنائم فجاءت النار لتأكلها فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غولا قالوا: وكيف لنا أن نعلم من عنده الغلول، ونحن اثنا عشر سبطا ؟ قال: يبايعني رأس كل سبط منكم. فبايعه رأس كل سبط فلزقت كفه بكف رجل منهم فقال له: عندك الغول. قال: وكيف لي أن أعلم ؟ قال: تدعو سبطك فتبايعهم رجلا رجلا ففعل فلزكت كفه بكف رجل منهم فقال: عندك الغلول قال: نعم عندي الغلول. قال: وما هو ؟ قال: رأس ثور أعجبني فغللته. فجاء برأس مثل رأس البقرة من الذهب فوضعوها فجاءت النار وأكلتها ثم أحل [ الله ] لنا الغنائم رآى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا. [ قال المؤلف ] قوله: " بضع امرأة " بضم الموحدة وسكون المعجمة يطلق على الفرج و [ على ] التزويج وعلى الجماع. والمعاني الثلاثة لائقة هنا. قوله: " ولما يبن بها " أي ولم يدخل عليها، لكن التعبير ب " لما " يشعر بتوقع ذلك. قوله: " خلفات " - بعتح الخاء المعجمة وكسر اللام بعدها فاء خفيفة - جمع خلفة: وهي الحامل من النوق. قوله: " وهو ينتظر ولادها " بكسر الواو. وروى الطبراني بسند - حسنه الحفاظ: أبو الحسن الهيثمي وأبو الفضل ابن حجچر، وأبو زرعة ابن العراقي - عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشمس أن تتأخر ساعة من النهار، فتأخرت ساعة من النهار. وروى البيهقي عن إسماعيل السدى ويونس بن بكير أن قريشا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم - لما حدثهم بالاسراء -: أخبرنا عن عيرنا - فذكر الحديث إلى أن [ قال: ] - قالوا: فمتى يجئ ؟ قال: يوم الاربعاء. فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون [ العير ] وقد ولى النهار ولم يجئ فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس حتى دخلت العير. فذكر الحديث. وقد تقدم قبل الخاتمة الجواب، عن حديث أبي هريرة: " لم تحبس الشمس لاحد إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس " فليراجع. = -
[١] رواه مسلم في الحديثق الاول من الباب (١١) من كتاب الجهاد تحت الرقم: (١٧٤٧) من صحيحه: ج ٣ ص ١٣٦٦، ط دار إحياء التراث العربي بيروت. (*)