رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٦٠٠ - اشتراک الإشکالات الوارد على الوجوه الثلاثة للاستصحاب حجّية الفتوى، جواز التقليد، الحکم الظاهري
جريان الاستصحاب التعليقيّ في کلا المقامين؛ فنتيجة الاستصحابين حينئذٍ هي جواز التقليد بقاءً وابتداءً.
نقد المرحوم الحلّي على التقرير المذکور
أقول: ويَرِد عليه:
أوّلًا: إنّ القيد إمّا راجعٌ إلى العوام، وإمّا راجعٌ إلى الوقائع، فإرجاعه إليهما معًا مستحيل کما بيّنا في محلّه، فإذن الاستصحاب التعليقيّ ـ على فرض صحّته، وعلى فرض غمض النظر عمّا ذکرناه في المقام من عدم تحقّق شرط التعليق ـ إمّا يجري في خصوص الحجّيّة الثابتة للعوامّ أو في خصوص الحجّيّة الثابتة للوقائع.
وثانيًا: إنّا إذا أرجعنا القيد إلى العوام، فالاستصحاب التعليقيّ يُفيد جواز التّقليد الابتدائيّ کما ذکر، وأمّا التقليد الاستمراريّ، فيکفي في جوازه الاستصحاب التنجيزيّ؛ بأن يُقال: إنّ هؤلاءِ العوام الذين کانوا موجودين حال حياة المُفتي، کان رأيه حجّةً بالنسبة إليهم، والآن نشکّ في حجّيته فنستصحبها، فإذن يثبت بهذين الاستصحابين التعليقيّ والتنجيزيّ جواز التقليد ابتداءً واستمرارًا. ثمّ إنّه إذا أرجعنا القيد إلى الوقائع، يثبت بالاستصحاب جواز التقليد ابتداءً وبقاءً؛ ليصحّ أن يُقال: إنّ هذه الواقعة لو کانت موجودةً في زمان حياة المفتي لکان رأيه حجّةً بالنسبة إليها، والآن کذلک بلا فرق بين کون هذا العامّي موجودًا حال حياته أم لم يکن، فتخصيصه بما إذا کانت حجّيّة الاستصحاب [في] التقليد الابتدائيّ دون الاستمراريّ بلا وجه.
اشتراک الإشکالات الوارد على الوجوه الثلاثة للاستصحاب: حجّية الفتوى، جواز التقليد، الحکم الظاهري
هذا، واعلم: إنّ هذه الإشکالات ودفعها ـ کما ذکرنا ـ مشترکةٌ بين التقريبات الثلاثة من الاستصحاب؛ وهي استصحاب الحجّيّة واستصحاب جواز التقليد