رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٩٨ - إشکالات المرحوم الحلّي على جريان الاستصحاب التعليقي
موجودًا في کِلا زماني اليقين والشکّ، ويشکُّ في ثبوت الحکم له على تقديرٍ آخر؛ مثلًا: يُقال في الاستصحاب التعليقيّ للعنب على تقدير غليانه: إنّ هذه المادّة الموجودة فعلًا على صورة الزبيب هي بحيث لو غلت تحرم حال کونها عنبًا، والآن نشکّ في حرمتها على تقدير الغليان فنستصحب الحرمة الثابتة عليها سابقًا على هذا التقدير.
وکما ترى: [فإنّ] هذه المادّة مشترکةٌ بين الزّمانين، موجودةٌ في کليهما، لکنّ ثبوت الحکم على تقدير کان ثابتًا لها حال کونها عنبًا، ونشکّ في ثبوت الحکم لها على هذا التقدير في الحال التي صارت فيه زبيبًا؛ وهذا بخلاف ما نحن فيه؛ لأنّه لا جهة اشتراک بين العوام الموجودين فعلًا وبين العوام الموجودين في زمان حياة المجتهد، وکذا لا جهة مشترکةً بين الوقائع الحادثة والوقائع السابقة في الوجود، فالعوامّ الموجودون في ذلک الزمان ثبتت لهم حجّيّة فتوى المجتهد يقينًا، وهؤلاءِ العوام الموجودون فعلًا موضوعٌ آخر، والاستصحاب حينئذٍ يکون إسراء حکمٍ من موضوع إلى موضوع آخر! لا جرّ الحکم الثابت سابقًا إلى الزمان اللاحق، وکذا الأمر بالنسبة إلى الوقائع.
وبعبارةٍ أُخرى: مناط الاستصحاب التعليقيّ هو الشکّ في دخالة وصفٍ في ثبوت حکمٍ على تقديره سابقًا، والاستصحاب الذي يکون مفاده إلغاء الشکّ والملازمة بين الحدوث والبقاء يُنتج عدم مدخليّة هذا الوصف في هذا الحکم التعليقيّ، فالنتيجة هي ثبوت الحکم التعليقيّ على تقدير زوال هذا الوصف أيضًا، لکنّ الموضوع في کلتا القضيّتين أمرٌ واحدٌ، والاستصحاب حينئذٍ هو جرّ الحکم الثابت سابقًا لهذا الموضوع إلى زمان الشکّ، فلذا نجعل الموضوع في الاستصحاب التعليقيّ في مثال الزبيب على تقدير الغليان هو مادّة العنب والزبيب، فنشير إلى الجسم الخارجيّ الموجود في کلا الزمانين، فنقول: إنّ هذه المادّة حال عنبيّتها سابقًا لو غَلت لحرمت، فعند زوال وصف العنبيّة، نشکّ في حرمتها على تقدير الغليان فنستصحب الحُرمة. فلذا لا يصحّ أن يُقال: إنّ هذه