رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٩٠ - تقليد المجتهد الحيّ الأعلم بمقتضي الأخذ بالقدر المتيقّن
عن المجتهد؛ بأن يکون هناک مجتهدان أحدهما الحيّ المفضول بالنسبة إلى الميّت، والآخر الميّت الأعلم من الحيّ، يکون مقتضى القاعدة التخيير بينهما، ولا يخفى أنّ التخيير بين الحيّ وغيره مساوق لعدم حجّيّة خصوص الحيّ وعدم اشتراط الحياة.
وإن قيل: إنّ الإجماع قائم على اشتراط الحياة فلا تخيير حينئذٍ، بل لا بدّ من الرجوع إلى الحيّ المفضول.
قُلنا: هذا رجوع إلى الدليل الاجتهاديّ، وکلامنا هذا مع قطع النظر عنه، بل في مجرّد اقتضاء الأصل العمليّ.
هذا، ويمکن تضعيف اشتراط الأعلميّة بقولٍ مطلق بتقريبٍ آخر؛ بأن يُقال: إنّ الحياة والأعلميّة، وإن کانتا صفتين عرضيّتين، إلّا أنّه بالتّأمّل يتّضح أنّ اشتراط الحياة حاکمٌ على اشتراط الأعلميّة بقولٍ مطلق، ومع اشتراط الحياة لا مجال لادّعاء کون القدر المتيقّن هو حجّيّة قول الأعلم من الجميع؛ وذلک لأنّ احتمال اشتراط الحياة يوجب الشکّ في حجّيّة قول الأموات مطلقًا؛ سواء کان الميّت أعلم من الحيّ الموجود أم لم يکن. فإذن لا معنى لأن يُقال: إنّ القدر المتيقّن حجّيّة قول الأعلم بنحوٍ مطلق، إذ أقوال الأموات مشکوکةُ الحجّيّة رأسًا، فلا مجال إلّا لأخذ القدر المتيقّن في الأعلميّة في غيرهم؛ وذلک لأنّ أخذ القدر المتيقّن يکون معناه اليقين بحجّيّة خصوص رأي المجتهد والشکّ في حجّيّة قول الباقين، وهذا إنّما يصحّ لو کانت أقوال العلماء في حد نفسها حجّةً، وکان المانع من حجّيّة قول الباقين هو احتمال حجّيّة قول هذا المجتهد الأعلم؛ بحيث کان المسقط لحجّيّة قول الباقين هو حجّيّة رأي المجتهد الأعلم خصوصًا، فإذن لا بدّ وأن يفرض الکلام في ما إذا کانت أقوال جميع العلماء في نفسها حجّةً، ولا يصحّ هذا المعنى إلّا في خصوص الأحياء، فلا بدّ وأن يُقال: إنّ القدر المتيقّن في الأحياء حجّيّة قول أعلمِهم.