رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٦٥ - التمسّک برواية الإمام الجواد عليه السّلام في نفي الأخذ بفتوي غير الأعلم
وفيه: إنّ الأقربيّة ممنوعة صغرى وکبرى، أمّا صغرى؛ فلأنّه من الممکن اتّحاد فتوى المفضول مع المجتهد الميّت الذي هو أعلم من الأعلم الحيّ بمراتب! فکيف يمکن أن يقال حينئذٍ: إنّ فتوى الحيّ الأعلم أقرب إلى الواقع؟! وأمّا کبرى؛ فلأنّه لا دليل على حجّيّة قول الأقرب، بل العامّي لا بدّ وأن تکون أفعاله على طبق ما هو الحجّة لديه؛ سواء کانت الحجّة أقرب إلى الواقع أم لم تکن.
لزوم الأخذ بالمعيّن عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير
الرابع: إنّه عند الشکّ في دوران الأمر بين التعيين والتخيير لا بدّ من الأخذ بالمعيّن في باب الحجّيّة؛ لأنّ الشکّ في الحجّيّة مساوق للقطع بعدمها، فإذا دار أمر العامّي بين وجوب رجوعه إلى خصوص الأعلم وبين جواز رجوعه إلى غيره أيضًا، فحيث إنّ تقليد الأعلم قاطعٌ للعذر بخلاف غيره، يتعيّن تقليده دون غيره.
أقول: ويمکن أن يستدلّ بوجوب تقليد الأعلم بوجهين آخرين:
التمسّک برواية الإمام الجواد عليه السّلام في نفي الأخذ بفتوي غير الأعلم
الأوّل: ما في «البحار»، في أحوال الجواد ـ عليه الصلاة والسلام ـ عن «عيون المعجزات»، فقال ـ عليه السلام ـ لمّا أفتى عمّه عبد الله بن موسى بفتاوى غير صحيحةٍ:
«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَا عمّ! إِنَّهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقِفَ غَدًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَيَقُولَ لَکَ: لِمَ تُفْتَيْ عِبَادِي بِمَا لَم تَعْلَمُ وَفِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْکَ؟!»[١].
وظاهر هذه الرواية وإن کان النهي عن الفتوى بغير العلم، إلّا أنّه ليس کذلک بعد التأمّل، بل ظاهرها هو النهي عن الفتوى إذا کان في البين أعلم؛ وذلک لأنّ الإمام ـ عليه السلام ـ بعد أن نهى وعاتب على الفتوى بغير العلم، خصّص مورد نهيه بما إذا
[١]ـ بحار الأنوار، ج ١٢ ص ١٢٤؛ [وفي البحار الطبعة الجديدة، ج ٥٠، ص ١٠٠ ح ؛ عيون المعجزات، ص ١٢٠]، عن عيون المعجزات: «لمّا قبض الرّضا ـ عليه السلام ـ کان سنّ أبي جعفر ـ عليه السلام ـ نحو سبع سنين، فاختلفت الکلمة من الناس ببغداد وفي الأمصار ـ الرّواية؛ وکانت طويلة في الجملة. [منه عفي عنه]