رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٣٩ - حکم الصورة الثانية وظيفة المقلّدين بعد عدول المجتهد عن فتواه السابقة
فرض التسليم، أم لا يمکن الفرق بينهما في النتيجة؟
فنقول: أمّا إذا کان ما عمل مطابقًا لفتوى المجتهد حين العمل ومخالفًا لفتوى المجتهد حين النظر، فلا فرق بين التمسّک بالإجماع في الإجزاء أو التمسّک بقصور الأدلِّة؛ لأنّه على فرض الإجماع کان العمل السابق صحيحًا، وإن کان المناط هو فتوى المجتهد في حين النظر؛ لأنّ الإجماع مقدّمٌ على فتواه. وعلى فرض قصور حجّيّة فتواه بالنسبة إلى الأعمال السابقة، فالحجّة حينئذٍ متعّينةٌ في فتوى المجتهد السابق؛ سواء کان هناک إجماع في البين أم لم يکن. وعلى هذا لا فرق بين التمسّک بالإجماع أو بقصور الأدلّة؛ لأنّه على کِلا التقديرين کانت الأعمال السابقة الموافقة لفتوى المجتهد في حين العمل صحيحةً. وأمّا إذا کانت الأعمال السابقة موافقةً لفتوى المجتهد حين النظر، ومخالفةً لفتوى المجتهد حين العمل؛ بأن يُفرض إتيانها غافلًا أو جاهلًا قاصرًا مع تمشّي قصد القربة منه، فيمکن الفرق بين التمسّک بالإجماع وبين التمسّک بقصور الأدلّة؛ فإذا تمسّکنا في عدم حجّيّة فتوى المجتهد الفعلي بقصور أدلّة الحجّيّة، فإذن لا يمکن القول بصحّة الأعمال السابقة، وإن کانت موافقةً لفتوى المجتهد الفعليّ على الفرض؛ لأنّ فتوى المجتهد الفعليّ لم تکن حجّة بالنسبة إلى الأعمال السابقة، والمفروض أنّ أعماله لم تکن مطابقةً لفتوى المجتهد السابق، فعلى هذا لا بدّ من قضاء عباداته على طبق فتوى المجتهد السّابق. وأمّا إذا تمسّکنا بالإجماع، فيمکن القول بجريانه في المقام؛ لأنّ الظاهر أنّ الإجماع انعقد لأجل الامتنان ودفع العسر والحرج، فلمّا کانت الأعمال السابقة موافقةً لفتوى المجتهد الفعلي، فالإجماع دلّ على عدم لزوم قضائها.
هذا، ولکن يمکن أن يُقال: إنّ الإجماع متحقِّقٌ في ما إذا کانت الأعمال السابقة مستندةً إلى الفتوى، وأمّا في هذه الصورة؛ لمّا لم تکن مستندةً إليها فلا إجماع على الصحّة، ولا بدّ من القضاء أيضًا.