رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٣٥ - علّة ميل المرحوم النائيني إلى هذا التفصيل هو الإجماع و الاستناد إلى أنّ الشريعة سمحة سهلة
فتوى المجتهد الأوّل مخالفٍ لفتوى الثاني، لکن خالفه في الفروع الثلاثة الأُوَل وما شابهها، وهي: ما کان جامعه وقوع فعلٍ خارجيٍّ مستندٍ إلى فتواه، بتفصيلٍ ذکره؛ بين العبادات فذهب إلى الإجزاء فيها، وبين المعاملات فذهب إلى صحّتها وعدم ترتيب الأثر عليها إذا کانت مخالفةً لفتوى الثاني؛ حيث قال في حاشيته:
«ولو أدّى التقليدُ اللاحقُ إلى فساد عقدٍ، أو ايقاعٍ، وکذا نجاسة شيءٍ أو حرمته، أو عدم ملکيّة مالٍ ونحو ذلک، فمع فِعليّة الابتلاء بمورده يقوى لزوم رعايته»[١] ـ انتهى.
علّة ميل المرحوم النائيني إلى هذا التفصيل هو الإجماع و الاستناد إلى أنّ الشريعة سمحة سهلة
والظاهر أنّ ذهابه ـ قدّس سرّه ـ في الإجزاء في العبادات لعلَّه لدعوى الإجماع على الإجزاءِ فيها، مضافًا إلى أنّ الظاهر من الشريعة السَمِحة السهلة عدم ارتضائه بتحميل المشاقّ الکثيرة على المکلّفين؛ بقضاء عباداتهم في مدّة أعمارهم مرّةً أو مرّات، مع عدم کونهم من المکابرين المتمردّين.
وأمّا في المعاملات، فلا يُدّعى الإجماع، ولا يستلزم البناء على فسادها هرجًا ومرجًا ولا اختلالًا في النظام؛ لأنّ موارد الاختلاف بين الفقهاء في المعاملات قليلة، وغالب شرائط الصِّحة في المعاملات متّفق عليها عندهم. فعلى هذا، لو أدّى تقليده الثاني إلى بطلان النکاح، لا تکون المرأة زوجته، وکان ما وطئ بها إلى الآن وطء شبهة، ويحرم عليه وطؤها بعد ذلک؛ لأنّها أجنبيّة ولا يحتاج إلى الطلاق. لکن لا بدّ إذا
[١]ـ المصدر السابق، ص ٤٣.