رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٣٠ - بقاء حجّية فتوى المجتهد الأوّل بناءً على الاستصحاب أو البراءة
وذلک لأنّ المفروض أنّه يجب على العامّي أن يرجع إلى المجتهد الثاني، والمفروض أنّ فتواه هو دخالة جلسة الاستراحة في الصلاة مطلقًا، وحيث إنّ العامّي لم يأتِ بها في الصلوات السابقة، فيجب عليه القضاء.
وبعبارةٍ ثالثة: إنّ في المقام أمورًا ثلاثةً؛ الأوّل: مدلول فتوى المجتهد الثاني؛ الثاني: حجّيّة فتواه؛ الثالث: الدليل الدالّ على حجّيتها. فالحجّيّة وإن تحقّقت بعد زمان المجتهد الأوّل، إلّا أنّ دليل الحجّيّة دلّ على حجّيّة فتواه بما له من المدلول [لا من حيث الزمان و المکان وسائر الشرائط الأخرى][١]، وحيث فرضنا إطلاق فتواه بمدخليّة جلسة الاستراحة في الصلاة، فدليل الحجّيّة يُعبِّدنا بلزوم الإتيان بالصلوات المأتيّ بها سابقًا بلا جلسة الاستراحة.
بقاء حجّية فتوى المجتهد الأوّل بناءً على الاستصحاب أو البراءة
هذا، ولکن رُبّما يقال: إنّ القدر المتيقّن مِن أدلّة حجّيّة فتوى المجتهد، إنّما هو بالنسبة إلى الأعمال الآتية، وأمّا بالنسبة إلى الأعمال السابقة، فدليل الحجّيّة لا ينهض بها. فمدلول فتوى المجتهد، وإن کان مطلقًا توسعًا بلزوم جلسة الاستراحة في جميع الصلوات، إلّا أنّ دليل حجّيّة هذه الفتوى لا يدلّ على أزيد من حجّيتها بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة؛ وذلک لأنّ قوله عليه السلام: «فلِلعوامِّ أن يُقلِّدُوه»[٢]، أو قوله عليه السلام: «انظُرُوا إلى مَن کانَ مِنکُم قَد رَوَى حديثَنا»[٣]، ونظائرهما، لا إطلاق لها في
[١]ـ المعلّق.
[٢]ـ الإحتجاج، ج ٢، ص ٤٥٦؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، کتاب القضاء، باب ١٠، ص ١٣١، ح ٢٠.
[٣]ـ الکافي، ج ٧، کتاب القضاء والأحکام، باب کراهيّة الارتفاع إلي قضاة الجور، ص ٤٠٧، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٣٧.