رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٢٩ - ذکر دليل بعض القائلين بصحّة الأعمال السابقة
المفروض أنّ الأعمال السابقة کانت عن تقليد المجتهد الأوّل، فإذن صارت الأعمال قِلادةً في رقبته، واستراح العامّي من تبعة هذه الأعمال عقابًا وإعادةً وقضاءً، وإنّما يرجع إلى المجتهد الثاني في الأعمال اللاحقة؛ فيريد أن يقلّدها في عنقه ويستند إليه في رفع المسؤوليّة وقيام الحجّة، فحجّيّة قول المجتهد الثاني إنّما تکون بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة دون غيرها.
إشکال المرحوم الحلّي علِی الدلِیل المذکور
وفيه أوّلًا: إنّ هذه الدعوى المبنيّة على هذا الوجه الذوقيّ ليست إلّا مجرّد استحسانٍ.
وثانيًا: إنّ العامّي کما يُقلِّد المجتهد الثاني بالنسبة إلى الأعمال الوجوديّة، کذلک يُقلِّده بالنسبة إلى التروک؛ لأنّه وإن عمل بالتقليد سابقًا وأتى بتکاليف، إلّا أنّ ترک القضاء والإعادة وترک تجديد العقد الواقع سابقًا، يحتاج إلى التقليد أيضًا بعد رجوعه إلى المجتهد اللاحق. فکما أنّ العامّي يُقلِّد الأعمال اللاحقة الوجوديّة في رقبة المجتهد الثاني، کذلک لا بدّ وأن يقلّد تروک قضاء العبادات السابقة على رقبته أيضًا، فإذا أفتى المجتهد الثاني بوجوب السورة وجلسة الاستراحة في الصلاة مطلقًا، فلا يمکن للعامّي أن يستند إلى فتواه في تروک قضاء ما أتى به سابقًا، بلا سورة وبلا جلسة الاستراحة، بل معنى إطلاق قوله بوجوب هذا هو فساد ما أتى سابقًا، ولازمه القضاء کما لا يخفي.
وبعبارةٍ أُخرى: إنّ الأعمال السابقة، وإنْ کانت صحيحة في ظرفها؛ لاستناد العامّي فيها إلى الحجّة، لکنْ لا بدّ من التکلُّم في أنّ هذه الحجّة بالإضافة إلى ترک القضاء والإعادة، هل ارتفعت بموت المجتهد الأوّل، أم أنّها باقية إلى الأبد بالنسبة إلى صحّة الأعمال الواقعة سابقًا؟ لکن لا مجال لدعوى بقائِها؛ لأنّ الحجّة الفعليّة ـ وهي فتوى المجتهد الثاني ـ واردةٌ على الحجّة السابقة بالنسبة إلى ما بعد الموت؛