رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥١٠ - أقسام الاحتياط الوارد في الرسائل العمليّة
الأوّل: أنّ المجتهد لم يتمکّن من استنباط الحکم، ولا يمکن له إرجاع مقلّديه إلى غيره؛ لمکان وجود منجّز له في المقام کالعلم الإجماليّ، مثلًا: إذا لم يتمکّن من استنباط وجوب صلاة الظهر أو صلاة الجمعة، أو لم يتمکّن من استنباط القصر أو التمام بالنسبة إلى من سافر أربعة فراسخ غير مريد للرجوع في يومه، يحتاط في المسألة، ولمّا لم تتمّ أدلّة وجوب خصوص صلاة الظهر أو خصوص صلاة الجمعة عنده بعد تنجّز أصل التکليف بالعلم الإجماليّ، لا يمکنه إرجاع مقلّديه إلى غيره؛ لأنّه يعلم بأنّ المقام لا بدّ وأن يحتاط فيه، فکيف يأذن للرجوع إلى غيره المساوق للإذن بترک الاحتياط [لأنّ ذلک الغير لا يقول بالاحتياط][١].
القسم الثاني: ما إذا لم يتمکّن من استنباط الحکم الفعليّ، ولم يکن له منجّزٌ في المقام، فقوله بالاحتياط حينئذٍ معناه عدم علمه بالحکم، فالاحتياط لمکان رفع الاحتمال من العقاب، وليس له فتوى في المسألة حينئذٍ، وهذا کغالب احتياطات المجتهدين. وفي هذا القسم لمّا لم يکن للمجتهد فتوى بالحکم، ولم يکن عالمًا به، جاز للعامي أن يرجع إلى غيره من المجتهدين.
القسم الثالث: أنّ المجتهد رأى المقام مقام إجراء البراءة، لکن لا يرضى أن يتحمّل عمل المقلّدين حتّى تکون رقبته جسرًا لهم؛ لمکان أهمّية هذه المسألة. وفتواه وإن کانت البراءة في المقام، لکن لا يفشي فتواه ولا يکتبها في رسالته بل يکتب في رسالته: «الأحوط کذا ...»، فيجوز للمقلِّد أن يرجع إلى غيره؛ فإن کانت فتوى الغير عدم جواز ارتکابه فهو، وإن کانت فتواه البراءة وجواز ارتکابه، فقد ألقى الغيرُ هذا المقلِّدَ في المفسدة الواقعيّة، أو سَلَب عنه المصالح، ولم يباشر هو بنفسه في إلقائه في
[١]ـ المعلّق.