رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٨٤ - بحثٌ حول معنى حکم الحاکم
إلى نظر الحاکم. وکذا لا إشکال في هذه الأُمور بالنسبة إلى المجتهد الانسدادي القائل بالکشف؛ لأنّ حاله حال المجتهد الانفتاحي. وهذا واضح على ما ذکرنا؛ من أنّه عالم بالواقع بمقتضي حجّيّة الظنّ بالنسبة إليه. وکذا المجتهدُ الانسدادي القائل بالحکومة العقليّة دون التبعيض في الاحتياط؛ لأنّ الظنّ حجّة عقليّة بالنسبة إليه، فله الحکم على طبق مظنونه بمقتضى الحجّة العقليّة.
بحثٌ حول معنى حکم الحاکم
وقبل البحث في هذا، لا بدّ وأن نقدّم مقدّمة في معنى حکم الحاکم.
فنقول: الحکم في موارد المرافعات: تارةً يکون في کبرى المسألة الشرعيّة؛ کما إذا تنازع الولد الأکبر مع الولد الأصغر في الحبوة، فأنکرها الأصغر وادّعاها الأکبر، بعد تسالمهما في الأکبريّة والأصغريّة.
وتارةً يکون نزاع المتخاصمين في الصغرى مع تسليمهما الکبرى؛ کما إذا اتّفقا على مشروعيّة الحبوة بالإرث للولد الأکبر، لکن تنازعا في الصغرى؛ فيقول أحدهما: إنّي أکبر وأنکره الآخر.
وثالثةً يکون نزاعهما في الکبرى والصغرى معًا؛ کما إذا تنازعا في الحبوة کبرىً؛ بأن يدّعيها الأکبر وينکرها الأصغر، مع نزاعهما في الصغرى أيضًا؛ فيقول المدّعي للکبرى: إنّي أکبر ويقول منکرها إنّک أصغر، فينکر الکبرى والصغرى معًا. وفي جميع هذه الموارد إنّما يحکم الحاکم بانطباق الکبرى الشرعيّة الثابتة بالأدلّة على الصغرى الثابتة عنده بالبيّنة أو اليمين على حسب أحکام القضاء.
أمّا فيما إذا کان نزاعهما في خصوص الکبرى؛ فلأنّه لا معنى لحکم الحاکم على خصوص الکبرى؛ لأنّ الکبرى لا يحتاج ثبوتها إلى الحکم، فالحکم على طبق هذا الأمر