رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٧٧ - عدم جريان أصالة البراءة عند الشکّ في مطابقة إخبار المجتهد للواقع
شئت فقل: حرمته تشريعيّة.
وبالجملة، إنّه کما يکون للعقلاء في موارد الضرر الواقعيّ حکمٌ وهو لزوم الاجتناب عنه، وفي موارد احتمال الضرر حکم آخر طريقيّ وهو لزوم الاحتياط؛ لِئلاّ يقع في الضرر، وليس لهم حکمٌ واحدٌ وهو لزوم الاجتناب عن کلّ محتَمَل الضرر حکمًا نفسيًّا، وکما أنّ الشارع أيضًا مشى على هذه الطريقة وحکم بحرمة الضرر الواقعيّ، وحکم حکمًا طريقيًّا آخر عند موارد احتمال الضرر؛ فحرّم ارتکاب المحتَمَل بحرمة أخرى طريقيّة إلى عدم الوقوع في الحرمة الواقعيّة النفسيّة المتعلّقة بنفس الضرر؛ کذلک يکون للعقلاء في مورد الکذب والصدق حکمٌ واقعيٌّ، وفي مورد احتمال الصدق والکذب حکم آخر احتياطيٌّ، فلم يجوّزوا الإخبار مع الشکّ لئلاّ يقع في الکذب. والشارع أيضًا مشى هذه الطريقة؛ فحکم بحکمٍ نفسي وهو جواز الصدق وحرمة الکذب، وحکمًا آخر طريقيًّا وهو حرمة محتَمل الصدق والکذب. خلافًا لشيخنا الأستاذ ـ قدّس سرّه ـ حيث ذهب إلى أنّ حرمة الإخبار عند عدم اليقين بالواقع إنّما هي بمناطٍ واحدٍ، فالعقلاء والشارع ليس لهم في المقام حکمان نفسيّ وطريقيّ، بل لهم حکمٌ واحدٌ؛ وهو عدم جواز الإخبار عند عدم العلم[١]، ولکن لا يمکن المساعدة على ما ذهب إليه.
عدم جريان أصالة البراءة عند الشکّ في مطابقة إخبار المجتهد للواقع
إن قلتَ: إنّه بعد البناء على أنّ الصدق والکذب أمران واقعيّان ويتعلّق بهما الحلّيّة والحرمة الواقعيّتان، فعلى هذا عند الشکّ في کون الإخبار موافقًا للواقع أو
[١]ـ فوائد الأصول، المرحوم النائيني، ج ٣، ص ١٢٣ إلى ١٢٥.