رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٦٤ - إشکال الآخوند على جواز تقليد المجتهد بناء على انسداد باب العلم و العلمي
لتقليد العامّي للمجتهد في هذا المقام أصلًا؛ إذ يجب على کلٍّ منهما العمل على طبق الاحتياط، ففي هذه المرتبة يکون العامّي والمجتهد على حدٍّ سواء.
ثمّ على تقدير عدم إمکان الاحتياط المطلق، يجب العمل على طبق المظنونات، ففي هذه المرتبة أيضًا يکونان على حدّ سواء. فلا بدّ لکلّ شخص العمل بالمظنونات التي ـ هو بشخصه ـ ظنّ بها لا بمظنونات غيره.
فإن کان للعامي أيضًا مظنونات تفي بانحلال العلم الإجمالي فهو. وإلاّ فإن کان في جميع الأحکام شاکًّا، فلا بدّ وأن يترک بعض المشکوکات ويأتي بباقيها، ولا يجوز له الرجوع إلى المجتهد مع عدم قيام حجّةٍ شرعيّةٍ ولا عقليّةٍ بالإضافة إليه.
إشکال الآخوند على جواز تقليد المجتهد بناء على انسداد باب العلم و العلمي
وإلى ما ذکرنا أشار صاحب «الکفاية» ـ قدّس سرّه ـ بقوله:
«بخلاف ما إذا انسدّ عليه بابهما [أي باب العلم و العلمي][١]، فجواز تقليد الغير عنه في غاية الإشکال، فإنّ رجوعه إليه ليس من رجوع الجاهل إلى العالم، بل إلى الجاهل، وأدلّة جواز التقليد إنّما دلّت على جواز رجوع غير العالم إلى العالم کما لا يخفى، وقضيّة مقدّمات الانسداد ليست إلّا حجّيّة الظنّ عليه لا على غيره، فلا بدّ في حجّيّة اجتهاد مثله على غيره من التماس دليلٍ آخرٍ غير أدلّة التقليد وغير دليل الانسداد ...[٢]» إلى آخر ما ذکره.
وهذه العبارة صريحةٌ في عدم حجّيّة قول المجتهد بالنسبة إلى العامّي بناءً على الحکومة، لکن ربما يستظهر من عبارته قدّس سرّه: «وقضيّة مقدّمات الانسداد -
[١]ـ المعلّق.
[٢]ـ کفاية الأصول، مباحث الاجتهاد والتقليد، ص ٤٦٤ و ٤٦٥.