رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٥٥ - إشکال وارد على صاحب «الکفاية» في عدم جواز رجوع العامّي إلى المفتي في المسائل العقليّة و جوابه
لم يفِ الأوّل بالتزامه في ضمن التزامه لا يکون الآخر ملتزمًا بالعقد وله حلُّه وفسخُه. وهلّم جرًّا؛ بل جميع أبواب المعاملات ـ مع کثرة فروعها ـ من هذا القبيل إلّا نادرًا.
جواب على إشکال مقدّر على القول بانحصار مدارک الأحکام في الکتاب و السنّة
وعلى هذا، تارةً يمکن أن يُشکل علينا بأنّکم ادّعيتم انحصار مدرک الأحکام بالکتاب والسنّة، مع أنّ مدار جلّ من الأحکام هذه الاستلزامات العقليّة؛ ثمّ إنّکم کلّما تستنبطون من الکتاب والسنّة يکون ظنّيًا غالبًا، إلّا في موارد شاذّة ممّا قامت الضرورة على حکم، و أمّا هذه الاستلزامات العقليّة تُفيد القطع بالحکم؛ فمن يرى وجوب المقدّمة وحرمة الضدّ يحکم بوجوبها وحرمته قطعًا، فإذن يلزم أن يکون مدرک الأحکام القطعيّة هو العقل ومدرک الأحکام الظنّية هو الکتاب والسنّة، فيلزم أن يکون العقل أقوى من الکتاب والسنّة بمراحل، فيکف أنکرتم دليليّة العقل في قبال الکتاب والسنّة؟
إشکال وارد على صاحب «الکفاية» في عدم جواز رجوع العامّي إلى المفتي في المسائل العقليّة و جوابه
وأخرى يُشکل على صاحب «الکفاية» بأنّکم ذهبتم إلى عدم إمکان رجوع العامّي إلى المُفتي في المسائل العقليّة، ولذا ادّعيتم رجوعه إليه في عدم قيام الأمارة في موارد جريان الأصول العقليّة، لا رجوعه إليه في جريان نفس الأصول.[١] فعلى هذا يلزم عدم إمکان متابعة العامّي للمجتهد في هذه الاستلزامات العقليّة، وإذن لا يبقي
[١]ـ کفاية الأصول، بحث الاجتهاد المطلق و المتجزّي، ص ٤٦٦.