رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٥١ - حجّية فتوي الحاصلة عن الأصول العقليّة
مراتب الناس؛ فالمجتهد يکون مورد فحصه جميع الکتب التي يُحتمل وجود أمارةٍ معتبرةٍ فيها، وإذا لم يقدر أحيانًا على الفحص لأجل وجود الکتب ـ مثلًا ـ في صندوق مقفول ضاع مفتاحه، لا يتمکّن من الرجوع إلى البراءة؛ لأنّ له القدرة على الفحص وله المَلکة والاقتدار عليه، وإن لا يتمکن من إعمالها فعلًا. ولذا لا يتمکّن من الرجوع إلى البراءة في المسائل التي لم يستنبط حکمها، مع أنّ المفروض عدم اقتداره على استنباط جميع الأحکام دفعة.
وأمّا العامّي فلا يقدر على الفحص عن مظانّ قيام الأمارة المعتبرة في الکتب أصلًا، ففحصه إنّما هو رجوعه إلى الفقيه العالم، فإذا رجع إليه وأخبره بعدم قيام الأمارة، فقد فحَص عن الدليل ولم يظفر به، فإذن يکون شاکًّا في الحکم مع فحصه وعدم الظفر بالدليل. فهذا الموضوع وجداني بتمامه لا أنّه ملتئمٌ من الأمر الوجداني والتعبّدي، فرجوعه إلى المجتهد إنّما هو يکون لتحصيل الجزء الوجداني الآخر من الموضوع؛ وهو الفحص وعدم الظفر بالدليل. ثمّ بعد هذا يرجع إلى المجتهد فيسأله عن حکم الشاکّ الذي فحص ولم يظفر، فيخبره المجتهد بإجراء أصل من الأصول التعبّديّة. فعلى هذا يکون رجوعه إلى المجتهد إنّما هو في أمرٍ واحدٍ؛ وهو: السؤال عن حکمِ الشاکّ، فإذا أخبره، يعمل على مقتضاه. وهذا لعلّه واضح.
هذا کلّه بالإضافة إلى رجوع العامّي إلى المجتهد في العمل الثالث؛ وهو إجراء الأصول التعبّديّة.
حجّية فتوي الحاصلة عن الأصول العقليّة
الإشکال في رجوع العامّي إلى المجتهد بالنسبة للأصول العقلية أقوى وأفحش
وأمّا في رجوعه إليه في العمل الرابع ـ وهو إجراء الأصول العقليّة ـ فالأمر أشکل؛ إذ لا تنتهي النوبة إلى إجراء الأصول العقليّة إلّا إذا لم يظفر المجتهد بشيءٍ من