رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٥٠ - المرحوم الشيخ حسين الحلّي موضوع أدلّة البراءة ليس هو الشکّ بعد الفحص في الکتب الأربعة
الدليل، ثمّ يرجع إلى المجتهد فيستعلمه عن حکم الشاکّ مع عدم الدليل، فيُخبره المجتهد بالاحتياط أو البراءة، فيکون هذا الحکم أيضًا حجّة بالنسبة إليه. فالحائض تحمل المصحف بهذا النحو من رجوعها إلى الفقيه.
وممّا ذکرنا عرفتَ أنّ العامّي في هذه الموارد يرجع إلى الفقيه في أخذ أحد جزئَي الموضوع، ثمّ في أخذ حکم الموضوع المرکّب بعد ضمّه هذا الجزء من الموضوع إلى الجزء الآخر الوجداني؛ لکن يرِد على هذا التقريب:
أوّلًا: إنّهلا دليل على حجّيّة قول المفتي بالنسبة إلى المقلِّد في الأُمور العَدميّة؛ لأنّ الدليل إنّما هو أدلّة حجّيّة خبر الواحد وأدلّة حجّيّة فتوى أهل الخبرة أو أدلّة التقليد، وشمولها للأمور العدميّة محلّ نظر کما أفاده بعض سادة مشايخنا المحقّقين قدّس سرّه.
وثانيًا: إنّ المجتهد لا يمکن له أن يخبر العامّي بعدم وجود الأمارة؛ لإمکان وجودها واختفائها عليه، فغاية ما يمکن له أن يخبره هو عدم الظفر على قيام الأمارة، ولا دليل على حجّيّة عدم ظفر المجتهد بالإضافة إلى العامّي؛ لأنّ العامّي لو تفحّص يمکن أن يظفر على دليل مخفّي عن نظر المجتهد. فعلى هذا لا يکون إخبار المجتهد بعدم ظفره بالأمارة حجّة على العامّي، حتّى [يُصبح] العامّي أيضًا غير ظافرٍ بالدليل تعبّدًا. نعم لو أخبر المجتهد بعدم وجود الأمارة قطعًا کان إخباره حجّة على العامّي، لکن کيف يقدر على هذا النحو من الإخبار؟
فعلى هذا لا بدّ من تقريبٍ آخر حتّى يتمّ المقصود.
المرحوم الشيخ حسين الحلّي: موضوع أدلّة البراءة ليس هو الشکّ بعد الفحص في الکتب الأربعة
فنقول: إنّ موضوع أدلّة البراءة ليس هو الشاکّ مع الفحص عن خصوص الکتب الأربعة وعدم الظفر بأمارة فيها، بل الفحص يختلف على حسب اختلاف