رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٣٨ - الشيخ الحلّي علم المجتهد بالحکم الواقعي يوجب علم المقلّد أيضًا بالحکم الواقعي
في الأُمور الأربعة المذکورة هو عين استنباط جميع العوام المکلّفين. فبالوجود التنزيلي يکون العامّي عين المجتهد، ويکون نظرُه نظرَه بلا نقيصة.[١]
الإشکال الوارد على الشيخ الأنصاري يرد على المرحوم النائيني أيضًا
هذا ولا يخفى عليک أنّه يَرِد على ما ذکرَه ـ قدّس سرّه ـ عين ما أورده ـ قدّس سرّه ـ على الشيخ: بأنّ هذا (أي: تنزيل المجتهد منزلة العامّي) أيضًا يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام. والمحصّل مما ذکرنا: إنّه لا دليل على نيابة المجتهد عن العامّي فيما استنبطه من الأحکام، کما لا دليل على أن المجتهد بوحدته منزّل منزلة جميع المکلّفين؛ کما عبّر بهذه العبارة شيخنا الأُستاذ ـ قدّس سرّه ـ في أوائل بحث الاستصحاب. هذا مضافًا إلى أنّا لم نفهم معنى محصّلًا لـ «التنزيل» الذي ادّعاه شيخنا الأستاذ إلّا معنى «النيابة» الذي ذکره الشيخ ـ قدّس سرّه ـ لأنّ حقيقة النيابة هو التنزيل، فما ردّه شيخنا الأُستاذ ـ قدّس سرّه ـ على الشيخ مِن عدم وفاء الدليل على النيابة، ثمّ ادّعاؤه ـ قدّس سرّه ـ تنزيلَ المجتهد بوحدته منزلة جميع المکلفين، فهو من أغرب الغرائب.
الشيخ الحلّي: علم المجتهد بالحکم الواقعي يوجب علم المقلّد أيضًا بالحکم الواقعي
فإذن لا بدّ من التماس دليلٍ آخرَ وافٍ بجواز رجوع العامّي إلى الفقيه؛ لأنّک قد عرفت أنّ الاجتهاد: عبارةٌ عن الأعمال الأربعة في مواردها، والمفتي إن کان عالمًا بالحکم الواقعي بالعلم الوجداني، و[کان] المقلِّد أيضًا عالمًا أنّ المفتي عالم به، فلا إشکال في جواز رجوعه إليه، ولا نحتاج في هذا المورد إلى التماس دليل؛ لأنّ العامّي
[١]ـ فوائد الأصول، ج ٤، الأمر الثاني من مقدّمات الاستصحاب، ص ١٠٩.