رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٣٤ - وجوب معرفة المجتهد للأعمال الأربعة
وجوب معرفة المجتهد للأعمال الأربعة
الأوّل: هو إعمال الأدلّة الاجتهاديّة، وهي الأمارات الکاشفة عن الحکم الواقعيّ في مواردها.
العمل الثاني (الذي هو مترتّب على الأوّل): هو إعمال الأصول المحرزة في مواردها. وهذا مترتّب على الأوّل؛ بمعنى أن وصول النوبة إلى إعمال هذه الأصول إنّما هو على تقدير عدم وجود دليلٍ اجتهاديٍّ في المسألة، وإلاّ فهو مقدّم بلا ريب.
العمل الثالث (الذي هو مترتّب على الثاني): هو إعمال الأصول الغير المحرزة في مواردها.
العمل الرابع: إعمال الأصول العقليّة، وهو مترتّب على الثالث.
وکلُّ واحدٍ من هذه الأعمال الأربعة يحتاج إلى النظر والتأمّل التامّ، حتّى أن جريان الأصول العقلائيّة يحتاج إلى تشخيص موضوعها بنحوٍ دقيق؛ من أنّ المورد: هل هو من موارد القطع بعدم البيان حتّى يُتمسّک بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، أم هو من موارد احتمال العقاب حتّى يکون المورد مورد التمسّک بوجوب دفع الضرر المحتمل، أم هو من موارد دوران الأمر بين المحذورين حتّى يکون من موارد التخيير العقليّ. إذ ربّ رجلٍ يرى أنّ دفع الضرر المحتمل أولى من جلب المنفعة، فيقدّم جانبَ الحرمة على الوجوب، فيخرج المورد بهذا عن موارد التخيير.
وجوب الاجتهاد وجوبًا عينيًا فيما لو توقّف حفظ الشريعة على ذلک
وهذه الأعمال الأربعة التي نسمّيها اجتهادًا في الاصطلاح؛ إذا توقّف حفظ الشريعة عليها فلا محالة تجب عينًا؛ لأنّه من البديهي اندراس الشريعة عند سدّ باب الاجتهاد رأسًا؛ لأنّ حياة الشريعة إنّما هي بحياة الکتاب والسنّة، فإذا لم يکن أحدٌ نظر فيهما واستنبط الحکم فقد ماتت الشريعة حينئذٍ.
الحکم بوجوب تقليد الميّت هو بمثابة الحکم بإماتة الدين و الشريعة
والتزام المکلّفين جميعًا بالتقليد عن رسالة مجتهدٍ ميّتٍ يکون في حکم إماتة