رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٢٥ - الاجتهاد عبارة عن تحصيل العلم بالحکم
إنّه عبارة عن «تحصيل العلم بالحکم».
وذلک؛ لأنّه من الضروريِّ من الدين مِن کوننا مکلّفين بتکاليف لا بدّ لنا من العمل عليها، ولا نکون کالمطايا بلا حکم وتکليف، وتحصيل العلم بهذه التکاليف يسمّى اجتهادًا. نعم کيفيّة تحصيل هذا العلم يختلف على حسب مرور الزمان والبعد عن مدارک الأحکام من المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين؛ فمن يکون في زمان النبيّ أو أحد الأئمّة عليهم السلام، کان الاجتهاد بالنسبة إليه هو سؤالهم والأخذ منهم.
وقد يحتاج هذا الشخص إلى النظر في الناسخ والمنسوخ، والعامّ والخاصّ، والمحکم والمتشابه، والمطلق والمقيّد وما شابهها، لکن حيث کان سؤالهم بلا واسطة، لم يُحتَج إلى النظر في الراوي وجِهة صدور الرواية من تقيّة أو غيرها. ولکن کلّما بَعُد الزمان عن زمان المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين کانت مباني الاجتهاد أکثر، فلذا تصير أشکلَ؛ فلا بدّ حينئذٍ من الاطّلاع على رجال الأسانيد، والاطّلاع على علم الدراية، والأُنس بمفاد الروايات ولحن الأئمّة وفهم معاني کلامهم، وکذا لا بدّ من تمييز جهة صدورها تقيّةً عن غيرها، مضافًا إلى الاجتهاد في القواعد الأُصوليّة، وأخذ الحکم المظنون وطرح المشکوک أو الموهوم على فرض الانسداد حکومةً أو کشفًا.[١]
لکنّ هذا کلَّه إنّما هو لأجل انطفاء نورهم عليهم السلام بحسب الظاهر، وعدم
[١]ـ الحکومة عبارة عن: فرض حجيّة الظن من باب حکم العقل بلزوم العمل بالظنّ في مقام إطاعة التکاليف التي يوجد فيها علمٌ إجمالي.
الکشف عبارةٌ عن: فرض حجيّة الظن من باب کون الظن طريقاً وکاشفاً عن الأحکام الواقعيّة ومثبتاً لها. (المحقّق).