خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٨٥
و إذا حروبهم تشتت شملهم* * * فتفرقوا كتفرّق الأشلاء
ابن الرشيد (محمد) قد كان ذا* * * حزم و كان مسدد الآراء [١]
قد ظل يرقب فرصة لبلوغه* * * حكما بنجد واسع الأرجاء
حتى إذا ما الأمر أقبل طائعا* * * كشف الحقيقة بعد طول جفاء
و أتى يطوع كل نجد بدوها* * * و الحاضرين لطاعة و ولاء [٢]
حتى تمادى سائرا بغزاته* * * فأتى (عنيزة) و هو بالأثناء
عرفوا بأن مروره متحيّزا* * * لعدائهم فتآمروا لعداء [٣]
ظهرت إليه (عنيزة) و (بريدة)* * * لكريهة حفت بشر بلاء
رحلوا إليه و ناوشوه (بشقة)* * * حتى انثنى متظاهرا بنجاء
و إلى (المليدا) سار بين جموعه* * * لما أشار عليه ذو الآراء
قالوا له: إنّ (المليدا) أرضها* * * فيها مجال واسع الأنحاء
الخيل تطرد فيه و هي نجية* * * فتحول دون تقدم الأعداء [٤]
[١] محمد: هو محمد بن عبد اللّه الرشيد، و قد قتل ابن أخيه بندر بن طلال أمير حائل سنة ١٢٨٨ ه، و تأمّر مكانه و كان محمد وافر الحزم و الدهاء.
[٢] أخذ (محمد بن الرشيد) يشنّ غاراته على القبائل متظاهرا بقصد إخضاعهم لحكم (آل سعود) و غرضه تمهيد السبيل أمام غايته.
[٣] كان بين (محمد بن الرشيد) و بين (حسن بن مهنا) أمير بريدة محالفة عقدها معه محمد حين كان بحاجة إليه ليشد أزره، فلما قوّى مركزه أهمل هذه المحالفة و أخذ يتحرّش به ليضمه تحت سلطته، فصارحه العداء و جهز الجيوش لغزوه، فخرج إليه (حسن بن مهنا) بأهل (بريدة) و خرج معه (زامل السليم) بأهل عنيزة و تقابلوا في (الضقة)، و هي موضع قرب (بريدة)، فرحل (ابن الرشيد) بجيوشة و نزل (المليدا).
[٤] رحل ابن الرشيد إلى المليدا لأنها ميدان فيه متسع لطرد الخيل و أكثر جيشه من-