خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٩٣
قد كان أهل (بريدة) في قلب* * * من أمرهم كتقلّب الأهواء
نقضوا العهود و أبرموا ثم انثنوا* * * للنقض مثل تلوّن الحرباء
فتضامنوا و ابن الرشيد، و حاولوا* * * إقناع أهل (عنيزة) بسواء
فأبوا عليهم أن يميلوا ميلهم* * * إنّ الوفاء سجية الكرماء
علم الإمام ابن السعود بأمرهم* * * فأتى يحقق صحة الأنباء
و ابن الرشيد أتى و في (طرفية)* * * نادت قراع الحرب للهيجاء
نصر الإله ابن السعود عليهم* * * و تحمّلوا ثقلا من الأعباء
بيت الرشيد غدا تزعزع ركنه* * * حرب العدو و فتنة القرباء [١]
و (عنيزة) ظلّت تقر وفاءها* * * لابن السعود على أتم ولاء
و (جراب) موقعة لقد أبلوا بها* * * في حربهم معه أشد بلاء [٢]
- ابن السعود، و لكنه لم يثبت طويلا على عهده إذ آنس من أهل (بريدة) أو بعضهم ميلا إليه، فأخذت المفاوضات بينه و بينهم تدور في الخفاء، و تم اتفاقهم و حاول أهل (بريدة) اجتذاب أهل (عنيزة) معهم في مقاومة ابن السعود و محالفة ابن الرشيد، فأبى عليهم أهل عنيزة ذلك لما أعطوا ابن السعود من العهود و المواثيق، فتوترت الحالة بين أهل بريدة و بين ابن السعود، و اشتد التوتر و خرج ابن الرشيد إلى بريدة، و انضم أهلها إليه، و خرج ابن السعود إلى عنيزة و انضم أهلها إليه، و خرج الجمعان و كانت بينهما وقعة (الطرفية) الثانية و كان نتيجتها انهزام ابن الرشيد و أهل بريدة و ذلك سنة ١٣٢٥ ه.
[١] كثرت الفتن في بيت آل الرشيد فيما بينهم فقتل سلطان و تولى بعده أخوه سعود، ثم قتل سعود و تولى حمود السبهان، ثم زامل السبهان نيابة عن سعود بن عبد العزيز بن رشيد.
[٢] (جراب) وقعة مشهورة بين ابن سعود و ابن رشيد في ربيع الأول سنة ١٣٣٣ ه.