بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٥ - فصل في السرايا و البعوث التي جهل زمنها و كان ذلك قبل الفتح
و امره ان يشن الغارة على بنى الملوح و هم بالكديد فبيتوهم ليلا و قتلوا من قتلوا و استاقوا نعمهم فلما أصبحوا اغاروا خلفهم فلما أدركوهم جاء وادي قديد بسيل عظيم فحال بينهم و بينهم فانطلقوا على مهلهم حتى قدموا على النبي ٦* و من ذلك غزوة عبد الله بن رواحة لقتل اليسير بن رزام و كان بخيبر يجمع غطفان لغزو رسول اللّه ٦ فبعث إليه رسول اللّه ٦ عبد اللّه بن رواحة في نفر من أصحابه منهم عبد اللّه ابن أنيس فلما قدموا عليه قربوا له القول و وعدوه ان يستعمله رسول اللّه ٦ فخرج معهم فلما كانوا بالقرقرة ندم ففطن له عبد اللّه بن انيس و هو يريد السيف فاقتحم به و كان رديفه ثم ضربه بالسيف فقطع رجليه و ضربه اليسير في رأسه فأمه ثم مالوا على أصحابه من اليهود فقتلوهم الا رجلا فر على رجليه فلما قدموا على رسول اللّه ٦ تفل على شجة عبد اللّه بن أنيس فلم تقح* و من ذلك غزوة عبد اللّه بن أنيس لقتل خالد بن سفيان و هو أكثر من الحلال و قيل ان كثرة الاكل من صفات الكافر يدل عليه قوله تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ و قيل المراد شخص بعينه كما مر فاللام عهدية و قيل خرج مخرج الغالب و حقيقة السبعة غير مرادة و قيل ان الشيطان يشركه لعدم تسميته قال النووي المختار ان المراد أن بعض المؤمنين يأكلون في معا واحد و ان أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء و لا يلزم ان يكون كل من السبعة مثل معا المؤمن و يدل على تفاوت الامعاء ما ذكره عياض عن أهل الطب ان أمعاء الانسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء متصلة بها الثواب ثم القائم ثم الرقيق و الثلاثة دقاق ثم أعور و القولون و المستقيم و كلها غلاظ فيكون المعنى ان الكافر لا يشبعه إلا ملء تلك الامعاء السبعة و المؤمن يشبعه ملء واحد قال النووي و قيل المراد بالسبعة سبع صفات الحرص و الشره و طول الامل و الطمع و الحسد و سوء الطبع و السمن و بالواحد من المؤمن سدخلته* سرية عبد اللّه بن غالب الليثي (ان يشن) بالمعجمة يفرق (بني الملوح) بضم الميم و فتح اللام و فتح الواو المشددة ثم مهملة (و هم بالكديد) بفتح الكاف و مهملتين الاولى منهما مكسورة بينهما تحتية ساكنة ماء بينه و بين مكة اثنان و أربعون ميلا (وادي قديد) بالتصغير مر ذكره (على مهلهم) بفتح الميم و الهاء و المهلة الهينة و السكون و يقال فيه مهلة بالهاء و الفوقية و القرينة الدالة على كون هذه السرية قبل الفتح انها كانت بين مكة و المدينة و لم يبق بينهما بعد الفتح مشرك* غزوة عبد اللّه بن رواحة (اليسير) بالتحتية و المهملة مصغر (ابن رزام) بتقديم الراء على الزاي المخففة (ابن أنيس) بالنون و المهملة مصغر (بالقرقرة) بتكرير القاف و الراء و هي قرقرة الكدر كما مر (ففطن) بكسر الطاء اشهر من فتحها (فاقتحم) بالقاف و الفوقية وثب بسرعة (و كان) اسمها مستتر فيها أى اليسير (رديفه) خبرها (فأمه) بفتح الهمزة و تشديد الميم أي أصاب أم دماغه (و تفل) بالفوقية و الفاء (فلم تقح) بفتح الفوقية و كسر القاف من اقاح الجرح صار فيه قيح و لعياض في