بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٤٨ - مطلب في صلاة الجماعة و فضيلتها
قال يا رسول اللّه ان المدينة كثيرة الهوام و السباع فقال رسول اللّه ٦ تسمع حى على الصلاة حى على الفلاح فحى هلا. و في الصحيحين عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه ٦ و الذي نفسى بيده لقد هممت ان آمر بحطب فيحطب ثم أمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف الىّ رجال فأحرق عليهم بيوتهم. و عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال من سره ان يلقى اللّه تعالى غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فان اللّه عز و جل شرع لنبيكم سنن الهذى و لو أنّكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المخالف في بيته لتركتم سنة نبيكم و لو تركتم سنة نبيكم لضللتم و لو رأيتنا و ما يتخلف عنها الا منافق معلوم النفاق و لقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف رواه مسلم. و في رواية له عنه أيضا قال ان رسول اللّه ٦ علمنا سنن الهدى و ان من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه. و عن أبى الدرداء قال سمعت رسول اللّه ٦ يقول ما من ثلاثة في قرية و لا بلدة لا تقام فيهم الصلاة الا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فانما يأكل الذئب القاصية من الغنم رواه أبو داود باسناد صحيح حسن و كل هذه الأحاديث في الصحيح و ما يقاربه و كلها تدل على الحرج و الضيق و عدم الرخصة هذا و قد ورد في فضلها أحاديث كثيرة بوعود جليلة و في صلاة الصبح و العشاء زيادة تخصيص من ذلك قوله ٦ من صلى العشاء له أولا في دفع الوجوب تم ندبه الى الافضل احتمالات (الهوام) بتشديد الميم ما يدب على الارض من نحو الحية و العقرب (فحي هلا) بتنوين هلا و قيل بلا تنوين أي عليك بالاجابة (فاحرق عليهم بيوتهم) ذكر بعضهم ان الحديث ورد على ما كان في أول الامر من العقوبة بالمال لان تحريق البيوت عقوبة مالية و قد نسخت قال في الديباج و قال بعض المحققين ان هذا الحديث و نحوه باق فيما اذا احتاج انكار المنكر الى ردع شديد لانهماك الناس في الفساد و عدم رجوعهم بما دون ذلك و قد حرق عمر بن الخطاب قصر سعد و حانوت الخمار و غير ذلك و استمر عليه ولاة الامور من بعده انتهى (سنن الهدى) بضم السين و فتحها و معناهما متقارب أى طريق الهدى و الصواب (يهادي بين الرجلين) أى يمسكه رجلان من جنبيه بعضديه يعتمد عليهما (الصلاة) بالنصب اسم ان (استحوذ) أي غلب (القاصية) البعيدة (من الغنم) التي نظر الراعى ليس عليها و شبه النبي ٦ تارك الجماعة لبعده عن محل رعاية اللّه تعالى الحاصلة للجماعة بسبب الاجتماع و تسلط ابليس عليه بالشاة البعيدة التي يتسلط عليها الذئب و يتمكن من أخذها (رواه) أحمد و (أبو داود باسناد حسن)