بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٩٨ - السنة المخترمة بوفاته
كلها و تحولت الشهور عن اماكنها فوافق حجة الوداع شهر الحج المشروع و هو ذو الحجة فأعلمهم النبي ٦ ان أشهر الحج قد تناسخت باستدارة الزمان و عاد الامر الى ما وضع اللّه عليه حساب الاشهر يوم خلق السموات و الأرض و أمرهم بالمحافظة عليه لئلا يتبدل في مستأنف الزمان*
[السنة المخترمة بوفاته ٦]
و من ذلك ما روى ابن إسحاق و غيره و معناه في الصحيحين عن عمرو ابن خارجة قال بعثني عتاب بن أسيد الى رسول اللّه ٦ في حاجة و رسول اللّه ٦ واقف بعرفة فبلغته ثم وقفت تحت ناقة رسول اللّه ٦ و ان لعابها ليقع على رأسى فسمعته و هو يقول أيها الناس ان اللّه قد أدى إلى كل ذى حق حقه و انه لا يجوز وصية لوارث و الولد للفراش و للعاهر الحجر و من ادعى الى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل اللّه منه صرفا و لا عدلا و صدر النبي ٦ من حجته و قد أدى الناس مناسكهم و علمهم معالم دينهم و حذر و أنذر فكانت حجة البلاغ و حجة الوداع و اللّه أعلم.
السنة المخترمة بوفات النفس الزكية المكرمة و هى سنة احدى عشرة من الهجرة و ثلاث و عشرين من النبوة و ثلاث و ستين من المولد و كأنها آخر الدنيا قال ابن إسحاق ثم قفل أو الى الصيد (حجة الوداع) بالنصب (شهر الحج) بالرفع و يجوز عكسه (ما روى ابن اسحاق) و كذا البيهقي قال الذهبي بسند صالح (فان لعابها يقع على رأسى) يستدل به على طهارة نحو لعاب الحيوان الطاهر (لا يجوز وصية لوارث) زاد الدار قطني و البيهقي عن ابن عباس الا ان يسأل الورثة و للبيهقي من طريق عمرو بن خارجة الا ان يجيزها الورثة ففيه ان الوصية للوارث باى سبب كان لا تصح حتى يجيزها باقى الورثة أي مطلق التصرف منهم اما نحو السفيه فلا يجوز الاجازة منه و لا من وليه و لا من الحاكم كما صرح به الماوردي قال أصحابنا و يكفي من الورثة لفظ الاجازة لانها تنفيذ لا ابتداء عطية (من ادعي) بهمز وصل و البناء للفاعل (فعليه لعنة اللّه) أى عذابه الذي يستحقه على ذلك الذنب و الطرد عن الجنة أول الأمر و ليست كلعنة الكفار الذين يبعدون عن رحمة اللّه ابعادا كليا (لا يقبل اللّه منه صرفا) بفتح المهملة و سكون الراء أي فريضة (و لا عدلا) أي نافلة و قيل عكسه و قيل الصرف التوبة و العدل القربة قال عياض قيل معناه لا يقبل ذلك منه قبول رضي و ان قبل قبولا آخر قال و قد يكون القبول هنا بمعني تكفير الذنب بهما قال و قد يكون معنى القربة هنا انه لا يجد في القيامة أحدا يفدي به بخلاف غيره من المذنبين الذين يتفضل اللّه عليهم بان يفديهم من النار باليهود و النصارى كما ثبت في الحديث الصحيح (و صدر) أي رجع (فكانت) مبينة (حجة) بالنصب خبرها* ذكر وفاته ٦ (المخترمة) بالمعجمة (و ثلاث و ستين من المولد) كما رواه مسلم من رواية أنس و عائشة و ابن عباس و معاوية و هى أصح و أشهر و لمسلم رواية انه توفي