بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٠١ - فصل في مرض رسول اللّه
تعالى كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ و قال تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ و قال تعالى وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و خرج الدارمي في مسنده ان العباس رضى اللّه عنه قال لأعلمن ما بقاء النبي ٦ فينا فقال يا رسول اللّه انى أراهم قد آذوك و آذاك غبارهم فلو اتخذت عريشا تكلمهم منه فقال لا أزال بين أظهرهم يطؤن عقبي و ينازعونى ردائى حتى يكون اللّه هو الذي يخرجنى منهم قال فعلمت ان بقاؤه فينا قليل قال أهل التواريخ ابتدأ بالنبى ٦ مرضه في أول شهر ربيع الأول و أول ذلك انه خرج من جوف الليل الى البقيع فدعا لهم و استغفر و تضرع كالمودع للأموات و أصبح مريضا من يومه قالت عائشة لما رجع من البقيع وجدني و أنا أقول وا رأساه فقال رسول اللّه ٦ ذاك لو كان و أنا حي فأستغفر لك و أدعو لك فقلت و وا ثكلاه و اللّه اني لأظنك تحب موتى و لو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا بعض أزواجك فقال النبي ٦ بل أنا وا رأساه لقد هممت أو أردت أن أرسل الى أبي بكر و ابنه فاعهد ان يقول القائل أو يتمنى المتمنون ثم قلت يأبى اللّه و يدفع المؤمنون أو يدفع اللّه و يأبى المؤمنون رواه البخاري و روي مسلم أيضا عن عائشة قالت قال لى رسول اللّه ٦ في مرضه ادعى لى أبا بكر أباك و أخاك حتى أكتب كتابا فاني أخاف أن يتمنى متمن أو يقول قائل أنا أولى و يأبى اللّه و المؤمنون الا أبا بكر و هذان الحديثان أهل النفاق ان محمدا قد قتل فالحقوا بدينكم الاول (وَ لا تَدْعُ) أي لا تعبد (مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ) الخطاب معه ٦ و المراد غيره (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ) فان (إِلَّا وَجْهَهُ) أي الا هو و الوجه صلة (لَهُ الْحُكْمُ) الفعل و القضاء حيث قضى هلاك كل من سواه (وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم ان خيرا فخير و ان شرا فشر (فقال يا رسول اللّه انهم قد آذوك الى آخره) كان ذلك يوم قسم غنائم حنين و أوطاس (ذاك) بكسر الكاف (في أول شهر ربيع الاول) يوم الاثنين أو يوم السبت أو يوم الاربعاء أقوال (وا ثكلتاه) بضم المثلثة و سكون الكاف و فتح اللام (اني لاظنك تحب موتي) كانها فهمت من قوله تمنى الموت لها (لظللت) بكسر اللام الاولى (معرسا) بسكون العين (بل انا وا رأساه) فيه انه لا بأس بقول ذلك و نحوه مما ليس هو على وجه التضجر كما مر قال بعضهم و فيه اشارة الى بقاء عائشة بعده (لقد هممت أو أردت) شك من الراوي (روى) البخاري (و مسلم) أيضا (و أخاك) انما طلب أخاها ليكتب الكتاب و وقع في رواية البخاري لقد هممت ان أوجه الي أبي بكر و ابنه و لبعض رواة البخاري فاتيه من الاتيان و صوب هذا بعضهم قال عياض و ليس كما صوب بل الصواب ابنه و هو أخو عائشة المذكور في رواية مسلم (فاني أخاف ان يتمنى متمن) فيه اشارة الى انه سيقع نزاع و كان كذلك (أنا أولى)