بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٥٤ - فصل في ذكر خدمه من الأحرار
[فصل في ذكر خدمه من الأحرار ٦]
(فصل) في ذكر خدمه من الأحرار ٦ و هم أحد عشر أولهم أولاهم بالذكر أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجى أهدته أمه أم سلمة للنبي ٦ فقبله و خدمه من حين قدم المدينة الى أن توفي. روي عنه قال خدمته تسع سنين فما قال لى لشيء فعلته يا أنس لم فعلته و قالت أمه أم سلمة يا رسول اللّه خادمك أنس فادع اللّه له فقال اللهم أكثر ماله و ولده و بارك له فيما أعطيته قال فانى لمن أكثر الانصار مالا و حدثتني أمينة ابنتي انه قال دفن لصلبي الى مقدم الحجاج خمس و عشرون و مائة سوى ولد ولدي و ان نخلى لتثمر في العام مرتين و عمر كثيرا و كان له وجه عند الخلفاء و غيرهم بخدمة رسول اللّه ٦ حتى جرى له مع الحجاج واقعة تضمنت منقبة لعبد الملك بن مروان و روى أنس عن رسول اللّه ٦ فأكثر و توفي بالبصرة سنة تسعين و قيل احدى و تسعين و قيل ثلاث و تسعين و قدم النبي ٦ المدينة و هو ابن عشر سنين* هند و أسماء ابنا حارثة الأسلميان* ربيعة بن كعب الاسلمى (فصل) في ذكر خدمه من الاحرار (روى عنه قال خدمته تسع سنين) في أكثر الروايات في الصحيحين و غيرهما عشر سنين و كلتا الروايتين صحيح لانه خدمه تسع سنين و أشهرا ففي رواية التسع العي الكسر و في رواية العشر حسب الكسر سنة (فما قال لى لشيء فعلته الى آخره) فيه بيان كمال خلقه ٦ و حسن معاشرته و حلمه (اللهم أكثر ماله و ولده و بارك له فيما أعطيته) في الحديث فضيلة لانس رضى اللّه عنه و فيه جواز الدعاء بالدنيا و نحوها لكن لمن لا يخاف عليه منها فتنة و منه اذا دعى بشيء له تعلق بالدنيا يضم الى دعائه طلب البركة فيه ليكون رحمة و خيرا و نفعا لا ضرر فيه دنيوى و لا أخروي (أمينة) بالنون مصغر (الى مقدم الحجاج) البصرة و كان مقدم الحجاج سنة خمس و سبعين (خمس و عشرون و مائة) في رواية البخاري عشرون و مائة هذا و قد ولد له بعد مقدم الحجاج أولاد كثيرة و كان من أكثر الناس أولادا لصلبه و مثله المهلب بن أبي صفرة فانه وقع الى الارض من صلبه ثلاثمائة ولد قاله ابن قتيبة و قال ابن خلكان ان المعمر بن ادريس خلف مائة ذكر و ستين انثى (و ان نخلي لتثمر في العام مرتين) زاد الترمذي و كان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك (و عمر كثيرا) كان عمره مائة سنة و ثلاث سنين أو و عشر سنين أو و سبع سنين أو بضعا و تسعين سنة أقوال قال ابن عبد البر و أصح ما فيه ان عمره مائة سنة الا سنة (حتى جرى له مع الحجاج واقعة) و ذلك انه ختم في عنقه بالحديد أراد ان يذله بذلك (تضمنت منقبة لعبد الملك بن مروان) حيث كتب الى الحجاج يأمره بفك أنس و يذكره انه كان من رسول اللّه ٦ بمكان (و قيل ثلاث و تسعين) و هو الصحيح كما قاله خليفة بن خياط و غيره و قال مورق العجلي يوم موته ذهب اليوم نصف العلم كان أهل الاهواء اذا خالفونا في الحديث قلنا لهم هلم الى من سمعه من النبيّ ٦ (ابنا حارثة) بالمهملة و المثلثة (ربيعة بن كعب الاسلمى) هو الذي سأل النبي ٦ مرافقته