بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٢٢ - و أما المعجزات في الشجر و شهادتها له و انفيادها لأمره
اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ثم قال يمجد الجبار نفسه أنا الجبار أنا الجبار أنا الكبير المتعال فرجف المنبر حتى قلنا ليخرن عنه.
[و أما المعجزات في الشجر و شهادتها له و انفيادها لأمره]
و أما المعجزات في الشجر و شهادتها له و انفيادها لأمره ففي الصحيح عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما قال ذهب رسول اللّه ٦ يقضي حاجته فلم يرى شيئا يستتر به فاذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول اللّه ٦ الى أحدهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي باذن اللّه فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده و فعل بالأخرى كذلك حتى اذا كان بالمنصف قال التئما علىّ باذن اللّه فالتأمتا و في رواية أنه أمر جابرا أن يأمر احداهما ان تلحق بصاحبتها و لما قضى رسول اللّه ٦ حاجته رجعت الى منبتها و أمر ٦ أسامة بن زيد أن يأتى الى نخلات و احجار فيأمرهن ان يتقاربن لقضاء حاجته فأمرهن قال اسامة فو الذي بعثه بالحق نبيا لقد رأيت النخلات يتقاربن حتى اجتمعن و الحجارة تتعاقدن حتى صرن ركاما خلفهن فلما قضي حاجته قال لى قل لهن يفترقن فو الذي نفسي بيده لرأيتهن يفترقن حتى عدن الى افعل كذلك يكون و قيل لا تخيب رجاءنا و قيل غير ذلك (يمجد) أى يعظم (الجبار) سمى بذلك قيل لانه يجير خلقه على ما أراد و قيل من قولهم جبرت الكسر اذا أصلحته (الكبير) هو ذو الكبرياء و هى كمال الذات و الصفات (المتعالى) هو بمعني العلى مع نوع من المبالغة و العلي هو الذي لا رتبة فوق رتبته و جميع المراتب منحطة عنه (ليخرن) أى ليقعن و اللام لام القسم ففي الحديث (الصحيح) في صحيح مسلم (عن جابر بن عبد اللّه) في حديثه الطويل في غزوة بواط (كالبعير المخشوش) باعجام الخاء و الشين المكررة هو الذي يحصل في أنفه خشاش بكسر أوله و هو نحو عود يجعل في أنف البعير الصعب و يشد فيه حبل ليذل و ينقاد (الذي يصانع قائده) بالمهملتين و النون أى الذي يذهب برأسه عن قائده يمينا و شمالا لصعوبته (بالمنصف) بفتح الميم و المهملة بينهما نون ساكنة و في آخره فاء و هو نصف المسافة (التئما) بفتح الفوقية و كسر الهمزة أي اجتمعا (رجعت كل واحدة منهما الى منبتها) من تتمة الحديث انه لما انتهي الى جابر قال يا جابر هل رأيت مقامي قال قلت نعم يا رسول اللّه قال فانطلق الى الشجرتين فاقطع من كل منهما غصنا فاقبل بهما حتى اذا قمت من مقامي فارسل غصنا عن يمينك و غصنا عن يسارك قال جابر فقمت فاخذت حجرا فحسرته فاندلق لى قال فاتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول اللّه ٦ أرسلت غصنا عن يمينى و غصنا عن يسارى ثم لحقت فقلت قد فعلت يا رسول اللّه نعم ذاك قال اني مررت بقبرين يعذبان فاحببت بشفاعتي ان يرفع عنهما ما دام الغصنان رطبين (نخلات) جمع نخلة (و الحجارة) بالنصب