بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٧ - فصل في السرايا و البعوث التي جهل زمنها و كان ذلك قبل الفتح
ينادون رسول اللّه ٦ من خلف الحجاب يا محمد أخرج إلينا و هم الذين نزل فيهم قول اللّه تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ» ثم خرج إليهم النبي ٦ ففادى نصفهم و أعتق نصفهم و قال مقاتل في قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ أي كنت أعتقت جميعهم و ذكر ابن إسحاق فيمن قدم بسبب السبايا القعقاع بن معبد و قيس بن عاصم و الاقرع بن حابس و في ذلك قال الفرزدق
و عند رسول اللّه قام ابن حابس* * * بخطة سوّار الى المجد حازم
له أطلق الاسرى التي فى حباله* * * مغللة أعناقها في الشكائم
و روى البخاري في سياق هذه الغزاة عن عبد اللّه بن الزبير انه لما قدم ركب من بنى تميم فقال أبو بكر أمر القعقاع بن معبد بن زرارة و قال عمر بل أمر الاقرع بن حابس قال ابو بكر ما اردت الاخلافي قال عمر ما اردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت اصولتهما فنزل في ذلك قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ» الآية و التي بعدها* و من رسول اللّه ٦ فجعلوا ينادون من خلف الحجر يا محمد اخرج إلينا حتى ايقظوه من نومه فخرج إليهم فقالوا يا محمد فادنا عيالنا فنزل جبريل فقال ان اللّه تعالى يأمرك أن تجعل بينك و بينهم رجلا فقال لهم رسول اللّه ٦ أ ترضون أن يكون بينى و بينكم سبرة بن عمرو و هو على دينكم قالوا نعم قال سبرة لا أحكم بينهم الا و عمي شاهد و هو الاعور بن بشامة فرضوا به فقال الاعور أري ان تفادي نصفهم و تعتق نصفهم فقال رسول اللّه ٦ قد رضيت ففادي نصفهم و اعتق نصفهم (فانزل فيهم قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) وصفهم بالجهل و قلة العقل و قال قتادة نزلت في أناس من اعراب بني تميم جاءوا الى النبيّ ٦ فنادوا على الباب (القعقاع) بفتح القافين و بتكرير المهملة الاولى ساكنة (ابن معبد) بالمهملتين و الموحدة بوزن احمد و هو ابن زرارة (قال الفرزدق) بفتح الفاء و الراء و المهملة و سكون الزاي آخره قاف الشاعر المشهور و اسمه همام بن غالب بن صعصعة (بخطة) بضم المعجمة و تشديد المهملة أي خصلة (سوار) بالمهملة و ثاب وزنا و معنى (حازم) بالمهملة و الزاي (الاسرى) بفتح الهمزة و سكون السين جمع أسير لغة في الاسارى قرئ بها في القرآن (في حباله) بالمهملة و الموحدة (مغللة أعناقها) أى جعل في أعناقها الغل بضم المعجمة (في الشكائم) و هى الحبال التي ربط بعضها ببعض (و روى) البخاري و الترمذي و النسائى (أمر القعقاع) أمر من الامارة (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا) قرئ من التقديم و هو لازم بمعني التقدم و قرأ يعقوب لا تقدموا أي لا تتقدموا من التقدم قال ابو عبيد تقول العرب لا تقدم بين يدى الامام أي لا تعجل بالامر و النهى دونه* سرية زيد بن حارثة الى مدين و هي بفتح الميم و التحتية