بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٢٧ - مطلب في ذكر من تولى غسله و دفنه و ما كفن فيه
و قال آخرون في المسجد و قال قوم يحبس حتى يحمل الى أبيه ابراهيم فقال أبو بكر سمعت رسول اللّه ٦ يقول ما دفن نبي الا حيث يموت أخرجه ابن ماجه و مالك في الموطأ و غيرهما و اختلفوا هل يلحد له أم لا و كان بالمدينة حافران أحدهما يلحد و هو أبو طلحة و الآخر لا يلحد و هو أبو عبيدة فأرسلوا إليهما و قالوا اللهم اختر لنبيك و اتفقوا على ان من جاء منهما أولا عمل عمله فجاء أبو طلحة ثم روي عنه ٦ قال اللحد لنا و الشق لغيرنا فحفر له ٦ حول فراشه في بيت منزل عائشة و دخل قبره علي و العباس و ابناه الفضل و قثم و شقران قيل و أدخلوا معه عبد الرحمن بن عوف و قيل ان أوس ابن خولي الانصاري ناشد عليا باللّه كما ناشده عند الغسل فادخله معهم و فرش شقران في القبر الكريم قطيفة قد كان رسول اللّه ٦ يلبسها فدفنها معه و قال و اللّه لا يلبسها أحد بعدك و كان المغيرة بن شعبة يزعم انه أحدث الناس عهدا برسول اللّه صلى اللّه و أخرجه الطبري أيضا (في المسجد) أي عند المنبر كما في رواية مالك (ما دفن نبى الا حيث يموت) فمن ثم دفن في حجرة عائشة رضي اللّه عنها لانه مات فيها فائدة أخرج ابن سعد و البيهقي في الدلائل عن عائشة قالت رأيت في حجرتى ثلاثة أقمار فاتيت أبا بكر فقال ما أولها قلت أولها ولدا من رسول اللّه ٦ فسكت أبو بكر حتى قبض رسول اللّه ٦ فقال خير أقمارك ذهب به ثم كان أبو بكر و عمر دفنا جميعا في بيتها (اللحد لنا و الشق لغيرنا) رواه أبو داود و الترمذى و النسائي و ابن ماجه بسند ضعيف عن ابن عباس و رواه أحمد عن جرير و زاد من أهل الكتاب ففي الحديث تفضيل اللحد على الشق بشرطه و هو كون الارض صلبة و اللحد بفتح اللام و ضمها ان يحفر حائط القبر من أسفل مائلا عن استوائه قدر ما يوضع فيه الميت في جهة القبلة و الشق بفتح الشين ان يحفر في وسط القبر كالنهر و يبني حافتاه بنحو لبن و يوضع الميت بينهما و يسقف عليه بنحو اللبن (و دخل قبره على و العباس و ابناه الفضل و قثم و شقران) كما رواه ابن حبان و صححه أو على و الفضل (و عبد الرحمن بن عوف و اسامة) و نزل معهم خامس كما رواه أبو داود أو على و العباس و اسامة كما في رواية للبيهقي أو على و الفضل (و قثم) بن عباس (و شقران) مولى رسول اللّه ٦ و نزل معهم خامس كما في أخرى للبيهقى أيضا (و قيل ان أوس بن خولي الانصاري ناشد عليا باللّه كما ناشده حين الغسل فادخله معهم) و لعله الرجل المبهم في الروايتين (و فرش شقران في القبر) الكريم (قطيفة) حمراء كما أخرجه الترمذى و النسائي عن ابن عباس إلا ذكران الذي فرش شقران فرواه الترمذي عن محمد بن على بن الحسين و مع ذلك فقد قال أصحابنا يكره ان يوضع تحت الميت نحو فراش و أجابوا عن هذا الحديث بان فعل شقران لم يكن بعلم الصحابة و لا برضاهم هذا و قد قال ابن عبد البر ان القطيفة أخرجت