بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٣ - خبر نزول آية الحجاب
و منها جواز خدمة المرأة زوجها من غير الزام و وجوب و منها استحباب سجود الشكر عند حصول نعمة أو اندفاع نقمة ظاهرتين و التصدق عند ذلك و منها استحباب التبشير و التهنئة و اكرام المبشرين بكسوة و نحوها و منها استحباب القيام للوارد اكراما له اذا كان من أهل الفضل بأى نوع كان و جواز سرور المقوم له بذلك كما سر كعب بقيام طلحة رضى اللّه عنهما و ليس بمعارض بحديث من سره ان يتمثل له الرجال قياما فليتبوّأ مقعده من النار لأن هذا الوعيد للمتكبرين و من يغضب ان لم يقم له و قد كان ٦ يقوم لفاطمة سرورا بها و تقوم هي له كرامة و كذلك كل قيام أثمر الحب في اللّه تعالى و السرور لأخيه بنعمة اللّه و البر بمن يتوجه بره و الأعمال بالنيات و اللّه سبحانه و تعالى أعلم*
[خبر نزول آية الحجاب]
و في هذا العام و قيل فيما قبل ثم على المعتمد المراد أول لفظة الكناية كما صرح به الماوردي و الروياني و البندنيجي خلافا لما صرح به الرافعى تبعا لابن الصباغ و صاحب البيان من ان المراد الهمزة من أنت مثلا (و) منها (جواز خدمة المرأة زوجها) كما فعلت امرأة هلال (و منها استحباب سجود الشكر) للّه تعالى (عند حصول نعمة) دينية نعمة كعب و صاحبيه أو دنيوية كحدوث ولد أو جاه أو مال أو قدوم غائب أو نصر على عدو (أو اندفاع نقمة) كذلك و كنجاة من نحو غرق و برء من مرض و لا يسن سجود الشكر لاستمرارها لتأديته الي استغراق العمر في السجود و قيد النووي في المجموع نقلا عن الاصحاب النعمة و النقمة بكونهما ظاهرتين ليخرج الباطنتين كالمعرفة و ستر العورات و قيدهما في الروضة و المحرر بقوله مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ أى يدري و نقل ذلك في المهمات و اطلاق الاصحاب يقتضى عدم الفرق بين أن يتسبب فيه أم لا و من ثم لم يذكره في المجموع (و) منها (التصدق عند ذلك) مع سجود الشكر (و التهنئة) بالهمز و تركه (من سره ان يتمثل له الرجال الى آخره) رواه أحمد و الترمذى عن معاوية (ان لم يقم له) مبني للمفعول (أثمر) أى ولد (و الاعمال) كلها (بالنيات) قال ٦ انما الاعمال بالنيات و انما لكل امرئ ما نوي فمن كانت هجرته الي اللّه و رسوله فهجرته الى اللّه و رسوله و من كانت هجرته الى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر إليه رواه الشيخان و أبو داود و الترمذي و النسائى و ابن ماجه عن عمر بن الخطاب و رواه أبو نعيم في الحلية و الدّارقطني في غرائب مالك عن أبي سعيد و رواه ابن عساكر في أماليه عن أنس و رواه العطار في جزء من تخريجه عن أبي هريرة قال العلماء و هذا الحديث أصل عظيم من أصول الاسلام و عليه تدور أكثر الاحكام و أفاد بقوله و انما لكل امرئ ما نوي اشتراط تعيين العمل بالنية قاله الخطابى و قوله أو امرأة ينكحها قيل انه ورد على سبب و هو ان رجلا هاجر من مكة الى المدينة لا يريد بذلك فضل الهجرة بل ليتزوج امرأة اسمها أم قيس فمن ثم خص ذكر المرأة في الحديث ذكر ذلك ابن دقيق العيد و غيره. قال في التوشيح و قصة مهاجر أم قيس رواها سعيد بن منصور في سننه بسند على شرط