بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٩١ - و منها اختصاصه
و عيسى فيكم يوم القيامة ثم قال أنهما في أمتي يوم القيامة أما ابراهيم فيقول أنت دعوتي و ذريتي فاجعلنى في أمتك و أما عيسى فالانبياء اخوة بنو علات أمهاتهم شتى و ان عيسى أخى ليس بيني و بينه نبى و أنا أولى الناس به.
[و منها اختصاصه ٦ بالوسيلة و الحوض و الكوثر]
و من خصائصه في الجنة اختصاصه بالوسيلة و هى أعلا درجة في الجنة قال ٦ من سأل اللّه لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة. و من ذلك اختصاصه بالحوض و الكوثر و هو نهر يسيل في حوضه حافتاه قباب اللؤلؤ و مجراه على الدر و الياقوت سعد بن مالك بن سنان كما مر (بنو علات) بفتح المهملة و تشديد اللام جمع علة و هي الضرة سميت بذلك لان الرجل يتزوجها على ولاء كانت قبلها فكانه عل منها و العلل الشرب الثاني فبنو العلات أولاد الرجل من نسوة و معنى هذه ان الأنبياء كلهم متفقون على أصول الشريعة متباينون في فروعها بخلاف عيسى فانه موافق شريعته ٦ أصولا و فروعا لانه سيقضي بها بعد نزوله (فائدة) الاخوة اذا كانوا من نساء شتى فهم بنو العلات و ان كانوا من أب أو أم فهم بنو اعيان و ان كانوا من أم واحدة و آباؤهم شتى فهم بنو أخياف بالمعجمة و التحتية و الفاء (و أنا أولي الناس به) و ذلك لما ذكر من عدم الواسطة بينهما و لانه من اتباعه كما مر و لما أخرجه الترمذى عن عبد اللّه بن سلام قال مكتوب في التوراة صفة محمد و عيسى بن مريم يدفن معه قال أبو داود المدنى قد بقي في البيت موضع قبر (قال ٦) في حديث آخر أخرجه أحمد و مسلم و أبو داود و الترمذى (من سأل اللّه لى الوسيلة) هذا طرف من حديث أوله اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علىّ فانه من صلى علىّ صلاة صلى اللّه عليه بها عشرا ثم سلوا اللّه لى الوسيلة فانها منزلة في الجنة لا تنبغى الا لعبد من عباد اللّه و أرجو أن أكون أنا هو (حلت عليه الشفاعة) أى وجبت له (بالحوض) هو الذي يشرب منه المؤمنون عند خروجهم من القبور (و الكوثر) يشربون منه بعد دخولهم الجنة كما ذكره القرطبي و غيره و ما ذكره من الاختصاص غير صحيح فقد أخرج الترمذي عن سمرة بن جندب قال قال رسول اللّه ٦ ان لكل نبي حوضا ترده أمته و انهم يتباهون ايهم أكثر وارده قال الترمذي حسن غريب و قال البكرى لكل نبي حوض الا صالحا فان حوضه ذرع ناقته و اعلم ان أحاديث الحوض صحيحة و الايمان به فرض و هو عند أهل السنة على ظاهره و حديثه متواتر بالنقل رواه خلائق من الصحابة رضي اللّه عنهم منهم أبو بكر الصديق و عمر و ابن عمر و أبو سعيد و سهل بن سعد و جندب و عبد اللّه بن عمرو بن العاص و عائشة و أمّ سلمة و عقبة بن عامر و ثوبان و أنس و جابر بن سمرة و زيد بن أرقم و أبو امامة و عبد اللّه بن زيد و أبو ندرة و سويد بن جبلة و عبد اللّه الصنابجي و البراء بن عازب و أسماء بنت أبى بكر و خولة بنت قيس و أبو هريرة و عائذ بن عمرو و أبو ذر و غيرهم و خرجه من الحفاظ أحمد و الشيخان و أبو داود و الترمذي و ابن ماجه و الحاكم و غيرهم بروايات متعددة و صفات متنوعة (حافتاه) بالمهملة و الفاء و الفوقية أي جانباه (قباب) بالقاف و الموحدة جمع قبة (و مجراه على الدر و الياقوت)