بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٠٨ - فصل فيما ذكر من صلاة سلف الصالحين (رحمهم اللّه)
باللوم على نفسى و أخاف ان لا تقبل مني و أرجو أن تقبل مني و أنا بين الرجاء و الخوف و أشكر من علمني و أعلمها من سألني و أحمد ربى إذ هداني. قال له محمد بن يوسف مثلك يصح ان يكون واعظا فرحم اللّه حاتما ما أحسن ما وصف من حال صلاته و لقد صدق عليه و على أمثاله قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ. و قال الشيخ الصالح القانت عبد اللّه بن خليل المقدسى سمعت بعض العلماء المحدثين يثنى على والدى بأنه يحسن الصلاة قال فتغير باطني لها لما علمت من جلالة قدر والدى و غزارة علمه و معرفته باللّه تعالى ثم بعد ذلك ظهر لى انه قد أبلغ في الثناء. قلت و تصديق ذلك عن بعض المحققين انه قال للصلاة ستمائة آداب و لا يحيط بذلك الا من زين اللّه باطنه بالمراقبة و الخشوع و ظاهره باتباع السنة و الآن نرجع الى ما نحن بصدده من تسيير صلاة رسول اللّه ٦ بحر المعارف و معدن اللطائف فنذكرها على الولاء من التحريم الى السلام ثم ما يتبعها من الاذكار عنه عليه أفضل الصلاة و التسليم و باللّه التوفيق و قبل ذلك انه ٦ كان اذا فرغ المؤذن من الاقامة و قام الى الصلاة لا بد ان يتخذ سترة بين يديه شيأ خطا أو غيره و كان المقصود من ذلك و اللّه أعلم تهيئة حريم للصلاة حتى يمنع من مرّ دونها و يسكن في حركاته إليها و ينكف بصره عليها ثم يأمرهم بتسوية الصفوف و تعديلها و التراص فيها و وصلها و سد الفرج و تقاربها و يحض على ذلك و يبالغ فيه بالقول و الفعل و الترغيب و الترهيب و الوعد و الوعيد و التهديد على من خالف ذلك حتى ورد انه ٦ كان يتخلل الصف من ناحية الى ناحية و يمسح بيده الشريفة مناكبهم و صدورهم و يقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم (مثلك) بكسر الميم و سكون المثلثة(و الذين يؤتون ما أتوا) و قراءة عائشة و الذين يأتون ما أتوا أى يعملون ما عملوا من اعمال البر (و قلوبهم و جلة) أى خائفة ان ذلك لا ينجيهم من عذاب اللّه و ان أعمالهم لا تقبل منهم (انهم الي ربهم راجعون) لانهم يوقنون بالرجوع إليه تعالى قال الحسن عملوا و اللّه بالطاعات و اجتهدوا و خافوا ان يرد عليهم و أخرج الثعلبى عن عائشة قالت قلت يا رسول اللّه و الذين يؤتون ما أتوا و قلوبهم و جلة هو الذي يزني و يشرب الخمر و يسرق قال لا يا ابنة الصديق و لكنه الرجل يصوم و يصلي و يتصدق و يخاف أن لا يقبل منه (من خال) بالمعجمة مكبر (من تسيير) بتقديم المهملة على التحتية المكررة (لا بد أن يتخذ سترة) أخرج الطبراني عن عصمة بن مالك قال كان لرسول اللّه ٦ حربة تسمى بها بين يديه فاذا صلى ركزها بين يديه (و كان المقصود) بالتشديد (و التراص فيها) بفتح الفوقية و الراء و تشديد الصاد المهملة أى التلاصق (و سد الفرج) جمع فرجة و هى الخلل في الصف (و يقول) استووا و (لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) أخرجه