بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٠٦ - فصل في عادته
و أعظم ما في ذلة العالم من الخطر ان تبقى سنة مأثورة بعده و يدخل في قوله ٦ من سن في الاسلام سنة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها الى يوم القيامة و طوبى لمن مات و ماتت معه ذنوبه و لذلك قيل ان الصغائر من العلماء كالكبائر من العامة و قال ٦ أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه و ان كان التساهل في الصلاة و الاخلال جرى من العامة الجهال فينبغى للعلماء تعريفهم لما أخذ اللّه على الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس و لا تكتمونه و قد ردد النبي ٦ المسيء صلاته ثلاث مرات كل ذلك يقول له ارجع فصل فانك لم تصل و انما لم يعلمه اول مرة ليكون أبلغ في التبكيت و أوقع في النفس. و قال ٦ لرجل ممن صلى خلفه يا فلان أ لا تحسن صلاتك أ لا تنظر المصلى اذا صلى كيف يصلى فانما يصلى لنفسه. انى و اللّه لأبصر من ورائى كما أبصر من بين يدى. و رأى حذيفة رجلا يصلى لا يتم ركوعه و لا سجوده فقال حذيفة منذ كم صليت قال منذ أربعين سنة قال له حذيفة ما صليت و لو قدمت مت على غير الفطرة التي فطر اللّه عليها محمد ٦ كل ذلك مروي في الصحيحين. و قال ميمون بن مهران مثل الذي يرى الرجل يسيء صلاته فلا ينهاه مثل الذي يرى النائم تنهشه حية فلا يوقظه* و اعلم ان العالم الذي تنجع موعظته و تؤثر كلمته هو الذي صلحت منه النية و حاز الوراثة النبوية و صدقت عليه الأوصاف الرسولية و صدق عليه المثل الأول من أمثال الغيوب السماوية و كان مقامه في الخلق مقام الأنبياء عليهم أفضل الصلاة و التسليم و لذلك صار موته ثلمة في الاسلام قال بعضهم اذا صدرت الموعظة من القلب وقعت في وسط القلب و اذا صدرت من ظاهر اللسان لم تجاوز الآذان و قيل لبعضهم ما بال علماء السلف كانت تؤثر موعظتهم و ليس كذلك علماء الوقت فقال سبب ذلك ان علماء السلف كانوا ايقاظا و الناس نياما و المستيقظ يوقظ النائم و علماء الوقت نيام بياء المتكلم (من سن في الاسلام الى آخره) أخرجه الشيخان و غيرهما (أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه) أخرجه الطبراني في الصغير و ابن أبى عدى و البيهقي في الشعب بسند ضعيف عن أبي هريرة (المسيء صلاته) هو خلاد بن رافع الزرقي أخو رفاعة بن رافع (و رأي حذيفة رجلا يصلي) أخرجه البخاري معلقا و أخرجه أحمد مسندا (لا يتم الركوع و السجود) زاد أحمد (فقال له حذيفة منذ كم صليت قال منذ أربعين سنة) قال في التوشيح هذه الزيادة اما شاذة أو وهم و ذلك لان حذيفة مات سنة ست و ثلاثين و الصلاة لم تفرض قبل هذه المدة باربعين سنة انتهى (قلت) لعل حذيفة قال له ذلك قرب موته و الصلاة فرضت قبل هذا بسبع و ثلاثين سنة فقال منذ أربعين تقريبا لا تحديدا (مقام الأنبياء) بالنصب