بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٨٤ - فصل و أما شفقته و رأفته و رحمته بجميع الخلق
و لا يدع أحدا منهم يمشى معه و هو راكب حتى يحمله فان أبى قال له تقدمني الى المكان الذي يريد و ركب ٦ حمارا عريا الى قبا و أراد أن يردف خلفه أبا هريرة فاستمسك برسول اللّه ٦ فوقعا جميعا ثم أراد ان يركب ثانية فاستمسك برسول اللّه ٦ فوقعا جميعا ثم عرض عليه الثالثة فقال لا و الذي بعثك بالحق لا صرعتك ثالثا. و كان ٦ يكرم الداخل عليه و ربما بسط له ثوبه و آثره بالوسادة و كان ٦ لا يجلس إليه أحد و هو يصلى إلا خفف صلاته و سأل عن حاجته و كان له ٦ خدم و عبيد و إماء فكان لا يترفع عليهم في مأكل و لا ملبس و يخدم من خدمه* قال أنس خدمته نحوا من عشر سنين فكانت خدمته لى أكثر من خدمتى له و أمر ٦ في بعض الاسفار باصلاح شاة فقال رجل على ذبحها و قال آخر على سلخها فقال ٦ و على جمع الحطب فقالوا نحن نكفيك فقال قد علمت انكم تكفونى و لكنى أكره ان أتميز عليكم ثم قام و جمع الحطب و ذهب مرة ليعقل ناقته فقالوا نحن نكفيك فقال لأن يستغنى أحدكم من الناس و لو في قضمة من سواك. و أما أدب أصحابه معه ٦ فسبق في حديث صلح الحديبية قول عروة بن مسعود لقريش أي قوم لقد وفدت على الملوك و وفدت على قيصر و النجاشى و كسرى و اللّه ان رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد و اللّه ان تنخم نخامة الا وقعت في كف رجل الا ذلك بها وجهه و جلده فاذا أمرهم ابتدروا أمره و اذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه و اذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده و ما يحدون إليه النظر تعظيما له.
[فصل و أما شفقته و رأفته و رحمته بجميع الخلق]
(فصل) و أما شفقته و رأفته و رحمته بجميع الخلق فقال تعالى لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فمن شفقته ٦ تألفه العرب و رؤساء القبائل بالعطايا حتى كان (و لو في قضمة) بفتح القاف و سكون المعجمة و الجواب محذوف أى لكان خيرا له.
(فصل) في بيان شفقته و رحمته و رأفته (لقد جاءكم رسول) هو محمد ٦ (من أنفسكم) تعرفون حسبه و نسبه و قال السدى من العرب من بنى اسماعيل و قد مر أول الكتاب انه قرئ بفتح الفاء (عزيز عليه) أي شديد و عظيم (ما عنتم) قيل ما صلة أى عنتكم و هو دخول المشقة عليكم و المضرة لكم و قال القتبي ما أعنتكم و قال ابن عباس ما ضللتم و قال الكبى ما اثمتم (حريص عليكم) أى على هدايتكم و صلاحكم أو على ضالكم ان يهديه اللّه (بالمؤمنين رءوف رحيم) قيل رءوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين (كان