بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٩٣ - و منها اختصاصه
أدركته الصلاة فليصل و أحلت لى الغنائم و لم تحل لنبي من قبلي و بعثت الى الناس كافة و أعطيت الشفاعة و في رواية و قيل لى سل تعطه و في أخرى و عرض علىّ أمتى فلم يخف على التابع من المتبوع و في حديث نصرت بالرعب و أوتيت جوامع الكلم و بينا أنا نائم إذ جيء بمفاتيح خزائن الارض فوضعت في يدي و في رواية و ختم بي النبيون. و في حديث عن أبى وهب انه قال قال تعالى سل يا محمد فقلت ما أسأل يا رب اتخذت ابراهيم خليلا و كلمت موسى تكليما و اصطفيت نوحا و أعطيت سليمان ملكا لا ينبغى لأحد من بعده فقال اللّه تعالى ما أعطيتك خير من ذلك أعطيتك الكوثر و جعلت اسمك مع اسمي ينادى به في جوف السماء و جعلت الأرض طهورا لك و لامتك و غفرت لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر فأنت تمشي في الناس مغفورا لك و لم أصنع ذلك لأحد قبلك و جعلت قلوب أمتك مصاحفها و خبأت لك شفاعتك و لم أخبأها لنبى غيرك. و في حديث أعطاني ربى ان لا تجوع أمتى و لا تغلب و أعطانى النصر و العزة و الرعب يسعى بين يدى أمتى شهرا و أحل لنا كثيرا أي إليه (أدركته الصلاة فليصل) أى لان عنده طهوره و مسجده كما لاحمد عن أبي امامة و نحوه و للبيهقي عنه (و أحلت لي الغنائم) و للكشميهني في البخاري المغانم و أراد المأخوذ من مال الكفار فيئا كان أو غنيمة (و لم يحل) بالبناء للمفعول و للفاعل و الاول أحسن من أجل أحلت (لنبى) في رواية لاحد (قبلى) أي لان أكثرهم لم يؤذن له في الجهاد و من أذن لهم فيه كانوا اذا غنموا شيئا لم يحل لهم أكله فتجيء نار بيضاء من السماء فتحرقه و بعثت الى الناس كافة في رواية عامة و لمسلم الي كل أحمر و أسود و كان غيره من الأنبياء يبعث الى قومه خاصة و استشكل ذلك بنوح حيث دعا على جميع أهل الارض فاهلكوا بالغرق الا أهل السفينة و لو لم يكن مبعوثا إليهم لما أهلكوا و أجيب عن هذه الجوابات أحسنها ما قاله الحافظ ابن حجر أنه لم يكن في الارض عند ارسال نوح الا قومه فبعثه خاصة لكونها الى قومه فقط لعدم وجود غيرهم لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا إليهم قال في التوشيح و ترشحه أمران أحدهما قرب مدته من آدم فكان النسب بينه و بين الموجودين شيأ قريبا غير بعيد و هو المراد بالقوم و الثانى طول مدته فان الف سنة الا خمسين عاما يتيسر فيها من عشيرة الانسان ما يملأ الارض (في يدى) بالافراد و التثنية (أعطيتك الكوثر) يعنى الثانى الذي في الجنة فهو من خصائصه و انما شاركه الأنبياء في الاول (و جعلت قلوب أمتك مصاحفها) أي يقرءون القرآن عن ظهر غيب و هو معني حديث آخر اناجيلهم في صدورهم و كان من سبق لا يقرأ الكتاب المنزل الا الفذ منهم قال أهل التفسير لم يقرأ التوراة الا أربعة موسى و يوشع و عزير و عيسى (غيرك) بالجر و النصب (أن لا تجوع أمتى) أى لا يعمهم الجوع حتى يجتاحهم بل اذا أجذبت جهة أخضبت أخري (و لا تغلب) أي لا يسلط عليهم الكفار حتى يغلبوهم و يقهروهم (و أحل لنا) مبنى للفاعل و كذا