بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٨٢ - مطلب في ذكر حجّة الوداع
و النبي ٦ بين أظهرنا ما ندري ما حجة الوداع رواه البخاري و كان جملة من حضرها من الصحابة أربعين ألفا و قد اختلفت روايات الصحابة في صفة حجته ٦ هل كان قارنا أو مفردا أو متمتعا و بحسب ذلك اختلاف من بعدهم قال الامام محيى الدين النووى (; تعالى) و طريق الجمع بين الروايات انه ٦ كان أولا مفردا ثم صار قارنا فمن روى الافراد فهو الأصل و من روى القران اعتمد آخر الأمر و من روى التمتع أراد التمتع اللغوي و هو الانتفاع و الارتفاق و قد ارتفق بالقرآن كارتفاق المتمتع و زيادة و هو الاقتصار على فعل واحد قال و بهذا الجمع تنتظم الأحاديث كلها قال القاضي عياض ; قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث فمن مجيد منصف و من مقصر متكلف و من مطيل مكثر و من مقصر مختصر قال و أوسعهم في ذلك نفسا ابو جعفر الطحاوي الحنفي فانه تكلم في ذلك في زيادة على الف ورقة. قال القاضى عياض و أولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم و اخترنا من اختياراتهم مما هو أجمع للروايات و أشبه بمساق الأحاديث أن النبيّ ٦ أباح للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة ليدل على جواز جميعها إذ لو أمر بواحد منها لكان غيره يظن انه لا يجزئ فأضيف الجميع إليه و أخبر كل واحد بما أمر به و أباحه له و نسبه الى النبي ٦ إما لأمر به و إما لتأويل من اعلام نبوته ٦ اذ وقع الامر كما أخبر (ما ندرى ما حجة الوداع) أي حتى توفي ٦ عقبها فعلمنا المراد حينئذ (و كان جملة من حضرها من الصحابة أربعين ألفا) كما نقله الحفاظ عن أبي زرعة الرازي (و بحسب ذلك اختلف من بعدهم) فقال الشافعي و مالك و كثيرون أفضلها الافراد ثم التمتع ثم القران لما في الصحيحين عن جابر و عائشة انه ٦ أفرد الحج و رواه مسلم عن ابن عباس أيضا و قال أحمد و آخرون أفضلها التمتع لما في الصحيحين عن ابن عمر انه ٦ أحرم متمتعا و قال أبو حنيفة أفضلها القران لما في الصحيحين عن أنس سمعت النبي ٦ يقول لبيك عمرة و حجا و هذان المذهبان قولان آخران للشافعى و حكي الاخير عن المزنى و أبى إسحاق المروزي (قال الامام النووى) في شرح مسلم (اللغوي) بضم اللام (و قال القاضى عياض) كما نقله النووى عنه ثم (في زيادة على الف ورقة) زاد النووي عنه و تكلم معه في ذلك أيضا أبو جعفر الطبري ثم أبو عبد اللّه ابن أبي صفرة ثم الملهب و القاضى أبو عبد اللّه بن المرابط و القاضي أبو الحسن القصار البغدادى و الحافظ أبو عمر بن عبد البر و غيرهم (فحصناه) بالفاء و المهملتين و الفحص المبالغة في البحث