بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٩٨ - الفصل الأول في فضل أهل بيت النبي رسول اللّه
اللّه عليه و على آله و سلم في تمام و لكل منها شرح طويل مما يقطع الحجة فهذه أفضل الاذكار بعد القرآن فينبغي لكل متدين ملازمتها كل يوم و اتخاذها وردا يطالب بها نفسه و يأسف عليها ان فاتته و ينبغي له أن يأتي بكل ذكر منها مائة مرة و ان يأتى بها أول نهاره ليكون له حرزا يقيه يومه و أرجو أن من وفق للعمل بها و اثبتت كل يوم في صحيفة أعماله أن يكون ممن لقاه اللّه اليمن و البركة و جنبه الشؤم و الهلكة و غلبت حسناته سيئاته و باللّه سبحانه التوفيق.
[الباب الرابع في فضل أهل بيت رسول اللّه ٦ و صحابته]
(الباب الرابع في فضل أهل بيت رسول اللّه ٦ و صحابته و من يعظم لاجله و فضل حديثه و محدثيه و ختامه بفضل الصلاة عليه ٦ و فيه خمسة فصول)
[الفصل الأول في فضل أهل بيت النبي رسول اللّه ٦]
«الفصل الأول» في فضل أهل بيت النبي رسول اللّه ٦ قال اللّه تعالى (أن يأتي بكل ذكر منها مائة) ففي الحديث من قال لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب و كتب له مائة حسنة و محيت عنه مائة سيئة و كانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي و لم يأت أحد بافضل مما جاء به الا أحد عمل أكثر من ذلك أخرجه الشيخان و الترمذي و النسائي و ابن ماجه من حديث أبى هريرة زاد مسلم و الترمذي و النسائي و من قال سبحان اللّه و بحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه و لو كانت مثل زبد البحر و قد مضى التقدير بها في الاستغفار (تنبيه) في ظاهر هذا يفضل التسبيح على التهليل لان في التهليل و محيت عنه مائة سيئة و قد قال في التسبيح و لم يأت أحد بافضل مما جاء به و أجاب عياض بان التهليل أفضل و يكون ما فيه من زيادة الحسنات و محو السيئات و ما فيه من فضل عتق الرقاب و كونه حرزا من الشيطان زائدا على ما في التسبيح من تكفير الخطايا انتهى قال النووي و اطلاق التقدير بالمائة يقتضى حصول الاجر سواء قالها متوالية أو متفرقة لكن الافضل ان يأتي بها متوالية (و ان يأتي بها اول نهاره ليكون حرزا له يقيه يومه) من الشيطان و وسوسته و من كل سوء.
(الباب الرابع) (و من يعظم) بضم أوله و فتح العين و الظاء المشددة أي من ينبغى تعظيمه (الا المودة في القربى) أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس انه سئل عن قوله تعالى إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقال سعيد بن جبير قربى آل محمد فقال ابن عباس عجلت ان النبيّ ٦ لم يكن بطن من قريش الا كان له فيهم قرابة فقال الا أن يصلوا ما بيني و بينكم من القرابة قال البغوي و روي الشعبي و طاوس عنه يعنى ان يحفظوا قرابتى و يودوني و يصلوا رحمى و قال عكرمة لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا الا أن تحفظونى في قرابتى بيني و بينكم و ليس كما يقول الكذابون و روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في معنى الآية الا ان يوادوا اللّه و يتقربوا إليه بطاعته و هو قول الحسن قال هو القربى الى اللّه يقول الا التقرب الى اللّه و التودد له بالطاعة و العمل الصالح و قال بعضهم معناه الا ان توادوا قرابتي و عترتى و تحفظونى فيهم و هو قول سعيد بن جبير و عمرو بن شعيب و ادعى قوم نسخ هذه الآية بقوله تعالى قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا