بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٧٠ - مطلب في حج أبي بكر تلك السنة و إردافه بعلي يؤذن ببراءة في الحج
[مطلب في حج أبي بكر تلك السنة و إردافه بعلي يؤذن ببراءة في الحج]
حج ابو بكر الصديق و كان من خبر ذلك ان النبي ٦ لما قدم من تبوك في رمضان أقام بالمدينة الى ذي القعدة و أراد الحج فذكر مخالطة المشركين و ما اعتادوه من الجهالات في حجهم و ان الأشهر الحرم و العهود التي لهم تمنع من منعهم فساءه ذلك و أمر أبا بكر على الحجاج و بعث معه بسورة براءة حاصلها التبري من عهود المشركين و التأجيل لهم أربعة أشهر ذهابا في الأرض اينما شاءوا و من كان له عهد الى مدة و لم ينقص المسلمين شيئا و لم يظاهروا عليهم أحدا كبعض بني بكر فهو الى مدته فيما تضمنته أربعون آية من صدر سورة براءة ثم بعث النبي ٦ بعده على بن ابي طالب على ناقته العضباء تحريم الخمر كما روي أصحاب السنن و الحاكم ان عمر قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فأنزل اللّه تحريمها و في قوله تعالى مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ الآية ذكره البغوى و ابن جرير و ابن أبي حاتم من حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى قلت و منها قصة الاستغفار للمنافقين كما روي الطبرانى من حديث ابن عباس قال لما أكثر رسول اللّه ٦ من الاستغفار لقوم من المنافقين قال عمر سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم و منها آية لما استشار النبي ٦ أصحابه في الخروج الى بدر أشار عمر بالخروج فنزل كما أخرجك ربك من بيتك بالحق الآية ذكره أهل السير و منها انه لما استشاره ٦ في فراق عائشة يوم الإفك قال عمر من زوجكها يا رسول اللّه قال اللّه قال أ فتظن ان ربك دلس عليك فيها سبحانك هذا بهتان عظيم فنزلت كذلك و منها ما أخرجه أحمد و غيره انه لما جامع امرأته في رمضان ليلا بعد الانتباه و كان ذلك محرما أول الاسلام فنزل أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ الآية و منها ما أخرجه ابن مردويه و ابن أبي حاتم و غيرهم عن أبي الاسود قال اختصم رجلان الى النبيّ ٦ فقضى بينهما فقال الذي قضي عليه ردنا الى عمر فقال أ كذلك قال نعم فقال عمر مكانكما حتى أخرج إليكما فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا الى عمر فقتله و أدبر الآخر فقال يا رسول اللّه قتل عمر و اللّه صاحبي فقال ما كنت أظن ان يجترئ عمر على قتله مؤمن فأنزل اللّه عز و جل فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ الآية فاهدر دم الرجل و برأ عمر من قتله و له شاهد موصول و في تفسير البغوي ان المقتول كان منافقا و خصمه يهوديا و منها الاستئذان في الدخول و ذلك انه دخل عليه غلامه و كان نائما فقال اللهم حرم الدخول فنزلت آية الاستئذان ذكره بعض المفسرين و منها موافقته لقوله تعالى ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ الآية أخرجه ابن عساكر في التاريخ عن جابر* حج أبي بكر الصديق (و ما أعتادوه من الجهالات) كطوافهم بالبيت عراة (فثناه ذلك) أي رجعه (أمر) بالتشديد (على الحجاج) بضم الحاء (بسورة براءة) أى باربعين آية من صدرها ليقرأها على أهل الموسم كما سيذكره المصنف (و لم ينقص المسلمين) بالمهملة (من صدر سورة براءة) الى قوله وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ كما في رواية ابن جرير (العضباء) باهمال العين و اعجام الضاد