بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٦٤ - فصل في صفة ضحك رسول اللّه
قالت عائشة ما رأيت رسول اللّه ٦ مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته انما كان يتبسم و سبق من حديث ابن أبى هالة أنه كان يفتر على مثل سنا البرق أو مثل حب الغمام و هو البرد و كان يرى كالنور يخرج من بين ثناياه* و أما بكاؤه ٦ فثبت عن عبد اللّه بن الشخير قال اتيت النبي ٦ و هو يصلى و لجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء و عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه ٦ اقرأ علىّ فقلت يا رسول اللّه أقرأ عليك و عليك أنزل قال انى أحب ان أسمعه من غيرى فقرأت سورة النساء حتى بلغت «و جئنا بك على هؤلاء شهيدا» قال حسبك الآن فالتفت فرأيت عينيه تهملان ٦. و في حديث الاستسقاء ٦ سجد فجعل ينفخ و يبكى و يقول رب أ لم تعدنني أن لا تعذبهم و أنا فيهم أ لم تعدنني أن لا تعذبهم و هم يستغفرون و نحن نستغفرك و ثبت انه ٦ بكى عند ما رفع إليه ابنه ابراهيم و هو يجود بنفسه و عند موت ابن بنته و عند تقبيله لعثمان بن مظعون و هو ميت و عند نعي الصحابة أهل غزوة مؤتة و كله من غير صوت. و روي انه لما أصيب زيد بن حارثة انطلق رسول اللّه ٦ الى منزله فلما رأته ابنته أجهشت في وجهه فانتحب رسول اللّه ٦ فقال له بعض أصحابه ما هذا يا رسول اللّه فقال هذا شوق الحبيب الى حبيبه* و أما علامة رضاه ٦ فكان اذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر و تبرق أسارير وجهه سرورا* و أما علامة سخطه ففي حديث وصف ابن أبى هالة انه ٦ كان بين حاجبيه عرق يدره الغضب و انه كان اذا غضب أعرض و أشاح بوجهه و اذا فرح غض طرفه. و انه كان (مستجمعا) أى مستغرقا في الضحك (لهواته) جمع لهاة بفتح اللام و تخفيف الهاء و هي اللحمة المعلقة في أقصى الحنك (ابن الشخير) بكسر الشين و الخاء المشددة المعجمتين صحابي نزل البصرة (ازيز) بتكرير الزاي على وزن عظيم أى صوت من البكاء و قيل هو أن يحبس صوته فيغلى البكاء كغليان (المرجل) بكسر الميم و سكون الراء و فتح الجيم هو القدر (و عن عبد اللّه بن مسعود) أخرجه عنه البخاري و غيره (أقرأ عليك) بمد الهمزة للاستفهام و هو استفهام تعجب (اني أحب أن أسمعه من غيري) أى لقوة المستمع على التدبر أكثر من القارئ و نفسه أحلى و أبسط للتدبر من القارئ لاشتغاله بالقراءة و أحكامها قاله ابن بطال (فانتحب) بالمهملة أى سمع له صوت (و كان اذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر) أخرجه الشيخان عن كعب بن مالك في حديث الثلاثة (و تبرق أسارير وجهه) كما في حديث عائشة يوم دخل عليها بعد أن سمع المدلجى و هو يقول في زيد و ابنه أسامة لا إله الا اللّه ان هذه الاقدام بعضها من بعض و الاسارير بالمهملة خطوط الوجه (و أشاح) باعجام