بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٤١ - فائدة فيما كان يقوله
المتفرقات التي وعدنا بذكرها أولاهن بالذكر أولا الجمعة و قد أمر اللّه بها و حض النبي ٦ على فعلها و أوعد العقوبة على تركها و أطنب في وصف يومها. عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه ٦ من توضأ فاحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع و أنصت غفر له ما بينه و بين الجمعة الأخرى و زيادة ثلاثة أيام و من مس الحصى فقد لغى. و عنه عن النبي صلى و فيها لا أحصي ثناء عليك و لو حرصت و لكن أنت كما أثنيت على نفسك (الجمعة) بضم الميم و سكونها و فتحها و كسرها و الاشهر الاول ثم ما يليه على الترتيب سمى بذلك لان كمال الخلائق جمع فيه أخرجه أبو حذيفة و البخاري في المبتدا بسند فيه ضعف أو لجمع خلق آدم فيه أخرجه أحمد و ابن خزيمة من حديث سلمان و له شاهد أخرجه ابن أبي حاتم بسند قوي عن أبي هريرة موقوفا و أخرجه عنه أحمد مرفوعا لكن بسند فيه ضعف و أول من سماه بذلك الانصار حين جمع بهم أسعد بن زرارة ذكره عبد بن حميد عن ابن سيرين أو كعب ابن لؤي أخرجه الزبير بن بكار في كتاب النسب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مقطوعا أو قصي ذكره تعلب في أماليه او لاجتماع الناس للصلاة فيه ذكره ابن حزم و قال انه اسم اسلامي لم يكن في الجاهلية و انما كان يسمي العروبة ورد هذا بان أهل اللغة ذكروا ان العروبة اسم قديم كان في الجاهلية قيل و أول من سماه العروبة كعب بن لؤيّ ذكره الفراء و غيره و الاكثرون على انها فرضت بالمدينة و به جزم البغوي في التفسير لكن الصحيح ما قاله الشيخ أبو حامد انها فرضت بمكة زاد غيره ليلة الاسراء مع فرض الصلوات الخمس و يدل عليه حديث أبي داود و ابن خزيمة عن كعب بن مالك كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول اللّه ٦ أسعد بن زرارة و انما لم يصلها رسول اللّه ٦ بمكة لعدم التمكن من ذلك فقد كانوا يستخفون بالصلاة فضلا عنها (و قد أمر اللّه بها) في قوله تعالي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الآية (عن أبي هريرة) أخرجه عنه مسلم (من توضأ) فيه دليل على عدم وجوب غسل الجمعة مع قوله من توضأ يوم الجمعة فبها و نعمت و من اغتسل فالغسل أفضل أخرجه أحمد و أبو داود و الترمذي و النسائى عن سمرة بن جندب و حسنه الترمذي و صححه أبو حاتم الرازى (فاحسن الوضوء) فيه طلب تحسين الوضوء قال النووى و معنى احسانه الاتيان ثلاثا ثلاثا و ذلك الاعضاء و اطالة الغرة و التحجيل و تقديم الميامن و الاتيان بسننه المشهورة (فاستمع) أي اصغ (و أنصت) أى سكت و في بعض نسخ مسلم انتصت بزيادة فوقية و كذا نقله عياض عن الباجي و آخرين ثم قال و هو و هم قال النووي ليس و هما بل هي لغة صحيحة يقال أنصت و نصت و انتصت بمعني (و زيادة) بالنصب (ثلاثة أيام) قال العلماء لان الحسنة بعشر أمثالها و فعله ما ذكر في يوم الجمعة حسنة فضوعفت الى عشر من الجمعة الى الجمعة و زيادة ثلاثة أيام (و من مس الحصي فقد لغي) أخرج هذه الزيادة أيضا ابن ماجه عن أبي هريرة قال النووى فيه النهى عن مس الحصى و نحوه من أنواع العبث في حالة الخطبة و فيه اشارة الى اقبال القلب و الجوارح على الخطبة و المراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود انتهي (و عنه) أى عن أبى هريرة