بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٩٩ - الفصل الأول في فضل أهل بيت النبي رسول اللّه
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و قال تعالى وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ و قال تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ.
و عن يزيد بن حيان قال انطلقت أنا و حصين بن سبرة و عمر بن مسلم الى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول اللّه ٦ و سمعت حديثه و غدوت معه و صليت خلفه لقد رأيت يا زيد خلقا كثيرا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول اللّه ٦ قال يا بنى أخى و اللّه لقد كبرت سني و قدم عهدى و نسيت بعض الذي كنت أعى من رسول اللّه ٦ فما حدثتكم فاقبلوا و ما لا فلا تكلفونيه ثم قال قام رسول اللّه ٦ فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة و المدينة فحمد اللّه و أثني عليه و وعظ و ذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس انما أنا بشر مثلكم عَلَى اللَّهِ و بقوله قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ و غيرهما من الآيات و ممن قال بهذا الضحاك بن مزاحم و الحسين ابن الفضل قال البغوى و غيره و هذا قول غير مرضى لأن مودته ٦ و كف الاذى عنه و مودة أقاربه و التقرب الى اللّه بالعلم و العمل الصالح من فرائض الدين (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) هو الاثم قاله مقاتل أو عمل الشيطان و ما ليس للّه فيه رضى قاله ابن عباس أو السوء قاله قتادة أو الشك قاله مجاهد (أَهْلَ الْبَيْتِ) يعنى نسائه ٦ لانهن في بيته قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير عنه و تلي قوله تعالي وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَ الآية أو يعني عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قاله أبو سعيد و مجاهد و قتادة و جملة التابعين و يؤيده انها لما نزلت أرسل رسول اللّه ٦ الى فاطمة و على و الحسن و الحسين و جللهم بكساء ثم قال هؤلاء أهل بيتى و حامتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا أخرجه الترمذى و الحاكم من حديث أم سلمة و قال الترمذي حسن صحيح و قال الحاكم صحيح على شرط البخاري (وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ) أي اعلام دينه (فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) أي ان تعظيمها من تقوي القلوب (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي من بعضهم ببعض في نفوذ حكمه و وجوب طاعته عليهم (وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) أي في تعظيم حقهن و تحريم نكاحهن على التأبيد و في قراءة أبي بن كعب و هو أب لهم و اختلف هل كن أمهات النساء المؤمنات كالرجال و الصحيح لا فقد روي الشعبي عن مسروق ان امرأة قالت لعائشة يا أماه فقالت لست لك بأم انما أنا أم رجالكم (و عن يزيد) بالتحتية فالزاي (ابن حيان) بفتح المهملة و تشديد التحتية (و حصين) بالمهملتين مصغر (ابن سمرة) بفتح المهملة و سكون الموحدة (لقد كبرت) بكسر الموحدة (و قدم) بضم المهملة(أعي) أي احفظ كانه جعله في وعائها أى بموضع فيه ماء (يدعي) أي سمي (خما) بضم المعجمة و تشديد الميم اسم تغيطة على ثلاثة أميال من الحجفة عندها غدير مشهور يطاف الى الغيطة فيقال غدير خم